مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٣ - و منها
النافلة تفضل في السرّ على العلانية كفضل الفريضة على النافلة [١] . و ان دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية [٢] . و انّه ما يعلم عظم ثواب الدعاء و تسبيح العبد فيما بينه و بين نفسه إلاّ اللّه تبارك و تعالى [٣] . و انّ اللّه سبحانه يباهي الملائكة برجل يصبح في أرض قفر فيؤذّن، ثم يقيم، ثم يصلّي، فيقول ربّك عزّ و جل للملائكة: انظروا إلى عبدي يصلّى و لا يراه أحد غيري، فينزل سبعون ألف ملك يصلّون وراءه، و يستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم [٤] . و انّه إذا كان يوم القيامة نظر «رضوان» خازن الجنان إلى قوم لم يمرّوا به، فيقول:
من أنتم؟و من أين دخلتم؟فيقولون: إيّاك عنّا، فإنّا قوم عبدنا اللّه سرّا فأدخلنا اللّه الجنّة سرّا [٥] .
بل ظاهر جملة من الأخبار هو كراهة أن يشهر نفسه بالتقى و الورع، مثل ما روي من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لرجل: هل في بلادك قوم شهروا أنفسهم بالخير فلا يعرفون إلاّ به؟قال: نعم، قال: فهل في بلادك قوم شهروا أنفسهم بالشرّ فلا يعرفون إلاّ به؟قال: نعم، قال: ففيها بين ذلك قوم يجترحون السيئات و يعملون بالحسنات، يخلطون ذا بذا؟قال: نعم، قال عليه السّلام: تلك خيار أمة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، تلك النمرقة الوسطى، يرجع إليهم الغالي و ينتهي إليهم المقصر [٦] .
[١] أمالي الشيخ الطوسي: ٢/١٤٣، وسائل الشيعة: ٣/٥٥٦ باب ٦٩ حديث ٧.
[٢] فلاح السائل: ٣٠ الفصل السابع بسنده عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه السّلام قال دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ١/١٤٣ باب ٤ حديث ٤.
[٤] أمالي الشيخ الطوسي: ٢/١٤٧.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة: ١/١٣ باب ١٦ حديث ٧.
[٦] مستدرك وسائل الشيعة: ١/١٣ باب ١٦ حديث ٢ الجعفريات.