مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٩ - المقام الثالث في آداب البيع و الشّراء
و منها: تلقّي الركبان فإنّه مكروه على الأقرب، و قيل بحرمته [١] .
و ذهب جمع إلى كراهة البخس، و هو أن يزيد من لا يريد شراء شيء في ثمنه مواطاة مع البايع ليغترّ به غيره و يشتري بالزايد، و الأشهر حرمته [٢] ، كما أنّ جمعا ذهبوا إلى كراهة الإحتكار، و الأقوى حرمته [٣] ، و الكلام في الأمور الثلاثة و في فروعها يطلب من مناهج المتقين [٤] .
ق-تزيد، و إنّما حرم الزيادة النداء، و يحلّها السكوت.
[١] الكافي: ٥/١٦٨ باب التلقي حديث ٤. أقول: الحكم بالحرمة شاذ نادر، و المشهور لدى الفقهاء الكراهة لقصور الدليل عن الحرمة، و هو المختار، و اللّه العالم.
[٢] وسائل الشيعة: ١٢/٣٣٧ باب ٤٩ حديث ٢ و ٤، و الحكم بالحرمة لمكان الغرور، و هو المختار.
[٣] اقول: الاحتكار المحرم في خمسة أشياء: الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و السمن، و ذلك عند اعواز الناس، فقد صرح الامام الصادق عليه السّلام بذلك كما في الكافي: ٥/١٦٥ باب الحكرة حديث ٥، بسنده عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام، و يتربّص به هل يصلح ذلك؟قال: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به، و ان كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره ان يحتكر الطعاك، و يترك الناس ليس لهم طعام، و حديث ١ بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ليس الحكرة إلاّ في الحنطة و الشعير، و التمر، و الزبيب، و السمن. و مثله حديث ٧.
أقول: الحكم بالحرمة في الأصناف الخمسة هو المشهور بين الفقهاء و عليه الدليل، و دعوى بعض متفقهة عصرنا الحاق الدور و العقار و الأراضي و المأكولات و الملبوسات و ساير ما يحتاجه عموم الناس إليه من الضروريات بالأصناف الخمسة، و الحكم بحرمة احتكارها، و هذا هو التشريع المحرم، و دليلهم الاستحسانات و القياس الذي قال عنه الصادق عليه السّلام: الدين اذا قيس محق: و من قاس فعليه لعنة اللّه فالدعوى المذكورة باطلة، و قول الصادق عليه السّلام:
ليس الحكرة إلاّ في الحنطة... يدفع الدعوى.
[٤] مناهج المتقين: ٢٢١ في المسألة الثالثة من الملحق بالمقام.