مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٦٨ - و منها
عاداتها [١] ، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من مقت نفسه دون مقت الناس، آمنه اللّه من فزع يوم القيامة [٢] ، و قال أبو الحسن عليه السّلام: إنّ رجلا في بني إسرائيل عبد اللّه أربعين سنة، ثمّ قرّب قربانا فلم يقبل منه، فقال لنفسه: ما أتيت الاّ منك، و ما الذّم الاّ لك، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: ذمّك نفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة [٣] . و قد جعل أمير المؤمنين عليه السّلام اتّباع الهوى، و طول الأمل، أخوف مما يخاف علينا، ثم قال عليه السّلام: امّا اتّباع الهوى فإنّه يصدّ عن الحق، و أمّا طول الأمل فإنّه ينسي الآخرة [٤] . و في خبر آخر: احذروا اهواءكم كما تحتذرون أعداءكم، فليس شىء أعدى للرجال من اتّباع أهوائهم، و حصائد ألسنتهم [٥] . و اعتبر الحجّة المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه و جعلنا من كلّ مكروه فداه، في المقلّد-بالفتح-مخالفة الهوى، و في الأخبار المستفيضة عنهم عليهم السّلام بعبارات متقاربة يجمعها انّ اللّه عزّ و جلّ يقول: و عزّتي و جلالي، و عظمتي و جمالي، و بهائي و نوري، و علوّي و ارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه، إلاّ جعلت همّهه في آخرته، و غناه في قلبه، و استحفظته ملائكتي، و كفلت السموات و الارضون رزقه، و كنت له من وراء تجارة كلّ تاجر، و أتته الدّنيا و هي راغمة، و لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتّت أمره، و لبست عليه دنياه، و شغلت قلبه بها، و لم آته منها إلاّ ما قدّرت له [٦] . و قال أبو الحسن عليه السّلام: إنّ اللّه تبارك و تعالى أيّد المؤمن بروح منه،
[١] نهج البلاغة: ٣/٢٣٨ حديث ٣٥٩.
[٢] ثواب الأعمال: ٢١٦ ثواب من مقت نفسه دون مقت الناس حديث ١.
[٣] أصول الكافي: ٢/٧٣ باب الاعتراف بالتقصير حديث ٣.
[٤] أصول الكافي: ٢/٣٣٥ باب اتباع الهوى حديث ٣.
[٥] أصول الكافي: ٢/٣٣٥ باب اتباع الهوى حديث ١.
[٦] أصول الكافي: ٢/٣٣٥ باب اتباع الهوى حديث ٢، مع تقديم و تأخير في بعض الجمل.