مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠٨
عليهم السّلام أنّ آدم عليه السّلام كان حرّاثا، و إدريس عليه السّلام خيّاطا، و نوح عليه السّلام نجّارا، و هود عليه السّلام تاجرا، و ابراهيم عليه السّلام راعيا أو زارعا، و داود عليه السّلام زرّادا، و سليمان عليه السّلام خوّاصا، و موسى عليه السّلام أجيرا راعيا، و عيسى عليه السّلام سيّاحا، و شعيب عليه السّلام راعيا، و لوط عليه السّلام زراعا، و أمير المؤمنين عليه السّلام كذلك، و كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عاملا لخديجة، و سلمان خوّاصا، و ميثم تمّارا.. و هكذا.
و النصوص في فضل طلب الرزق متجاوزة عن حدّ التواتر، و قد روى الصّادقان عليهما السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: العبادة سبعون
ق-عليها فلا يستجاب له، لأنّ عصمتها في يده لو شاء ان يخلّي سبيلها لخلّى سبيلها، و الرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقّه، فيدعو عليه فلا يستجاب له، لأنه ترك ما أمر به، و الرجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر و لا يطلب و لا يلتمس حتى يأكله، فيدعو فلا يستجاب له.
و في الكافي: ٥/٧٣ باب ما يجب من الاقتداء بالائمة في التعرض للرزق بسنده عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت اظنّ[أرى خ ل]انّ علي بن الحسين عليهما السّلام يدع خلقا أفضل منه حتى رأيت محمد بن علي عليهما السّلام فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له اصحابه: بايّ شىء وعظك؟فقال: خرجت الى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني ابو جعفر محمد بن علي عليهما السّلام-و كان رجلا بادنا ثقيلا و هو متّكي على غلامين أسودين أو موليين-فقلت في نفسي: سبحان اللّه!شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا، اما انّي لاعظنّه، فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ عليّ بنهر (ببهر خ ل) و هو يتصابّ عرقا، فقلت: اصلحك اللّه!شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا، لرأيت لو جاء اجلك و أنت على هذه الحال، فقال: لو جاءني الموت و أنا على هذه الحال جاءني و أنا في طاعة اللّه عزّ و جلّ، اكفّ بها نفسي و عيالي عنك و عن الناس، و انّما كنت أخاف لو أن جاءني الموت و أنا على معصية من معاصي اللّه، فقلت: صدقت يرحمك اللّه، أردت أن أعظك فوعظتني.
غ