مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٨٨ - و منها الكهانة
لِبََاسَ اَلْجُوعِ وَ اَلْخَوْفِ بِمََا كََانُوا يَصْنَعُونَ [١] . و سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: فَقََالُوا رَبَّنََا بََاعِدْ بَيْنَ أَسْفََارِنََا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ.. [٢] .
الآية، فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متّصلة بعضها إلى بعض، و أنهار جارية، و أموال ظاهرة، فكفّروا نعم اللّه، و غيّروا ما بأنفسهم من عافية اللّه، فغيّر اللّه ما بهم من نعمه، و انّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم، فأرسل اللّه عليهم العرم، فغرّق قراهم، و خرّب ديارهم، و أذهب بأموالهم، و أبدلهم مكان جنانهم جنّتين ذواتي أكل خمط و أثل و شيء من سدر قليل ثم قال: ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ [٣] .
و ورد انّه لا زوال للنعماء اذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت [٤] . بل أفتى بعضهم بحرمة كفران نعمة النّاس، لما ورد من لعن الصادق عليه السّلام قاطعي سبيل المعروف، مفسّرا ذلك بان يصل الى الرجل المعروف فيكفره فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك الى غيره. و ورد انّ أسرع الذنوب عقوبة كفران النعمة، و عليك بمراجعة ما مرّ في المقام التاسع عند ذكر ثمرات الشكر.
و منها: الكهانة:
و هي تعاطي الاخبار عن أمور مخفيّة و التي تكون في مستقبل الزمان بحسب اخبار الجنّ له، و هي محرّمة بلا شبهة، و قد ورد انّ الكاهن برىء من دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله [٥] . و انّ من أتاه و صدّقه فقد برىء ممّا أنزل اللّه عزّ
[١] سورة النحل آية ١١٢.
[٢] سورة سبأ آية ١٩.
[٣] تفسير الصافي ص ٤٤١ من نسختنا، و ما في المتن مضمون الرواية.
[٤] أصول الكافي: ٢/٩٤ باب الشكر حديث ٣.
[٥] الخصال: ١/١٩ خصلة من فعلها أو فعلت له برئ من دين محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديث ٦٨.