مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٨٦ - و منها الكذب
حتى يكتبه اللّه كذّابا [١] . نعم لو علم السامع بهزله في الكذب لم يبعد عدم الحرمة و ان كان الترك أحوط [٢] .
و لا فرق في حرمة الكذب بين ترتّب مفسدة عليه و عدمها، كما لا فرق بين ما إذا كان في نثر أو نظم، إلاّ مع قرينة المبالغة كما في أغلب الاشعار و يستثنى من مطلق الكذب، لا الكذب على اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله، الكذب في الإصلاح [٣] ، لما ورد انّ اللّه أحبّ الكذب في الصلاح، و بغض الصدق في الفساد [٤] . و ان ثلاثا يحسن فيهن الكذب، المكيدة في الحرب، و عدتك زوجتك، و الإصلاح بين الناس [٥] . و ثلاثا يقبح فيهنّ الصدق: النميمة، و إخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه، و تكذيبك الرجل عن الخبر [٦] . و ورد ان المصلح ليس بكذّاب [٧] . و فسّر عليه السّلام الإصلاح بين الناس بان يسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه فتقول سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا و كذا خلاف ما سمعته منه [٨] . بل ظاهر شطر من الأخبار هو جواز الكذب
[١] أصول الكافي: ٢/٣٣٨ باب الكذب حديث ٢.
[٢] إنّ الاحتياط في المقام لا يترك لأنّ الهزل يلازم غالبا توهين المؤمن و الحطّ من كرامته و هو محرّم فينبغي الاجتناب من الإكثار في الهزل و قديما قيل: الهزل في الحديث كالملح في الطعام فإذا تجاوز حدّه سقط عن الانتفاع.
[٣] الكذب حرام مطلقا نعم إذا زاحمت مفسدة الكذب مصلحة أهمّ و ان الكذب المحرّم جائزا لتحصيل تلك المصلحة أو دفع مفسدة أقوى و أهمّ و هذا حكم عقلي أمضاه الشارع المقدس كما في الحديث الآتي.
[٤] الفقيه: ٤/٢٥٥ باب ١٧٦ النوادر حديث ٨٢١.
[٥] الفقيه: ٤/٢٥٩ باب النوادر حديث ٨٢١.
[٦] الخصال: ١/٨٧ ثلاث يحسن فيهن الكذب و ثلاث يقبح فيهن الصدق حديث ٢٠.
[٧] أصول الكافي: ٢/٣٤٢ باب الكذب حديث ١٩.
[٨] أصول الكافي: ٢/٣٤١ باب الكذب حديث ١٦.