مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٥ - و منها
و منها:
شكر النعمة:
من اللّه كانت او من الناس، فإنّه محمود عقلا و نقلا، و كتابا و سنّة، كما مرّ ذكر ذلك في المقام السابق، و نقلنا لك هناك ما نطق بأنّ اللّه سبحانه آلى على نفسه أن لا يقبل شكر عبد حتّى يشكر من ساق من خلقه تلك النعمة إليه.
و بقي شيء ينبغي التعرّض له هنا، و هو أنّه لا ينبغي لصاحب المعروف أن يتركه لترك من صنع إليه المعروف الشكر كما نصّ على ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله: لا يزهدّنك في المعروف من لا يشكره لك، فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشىء منه، و قد يدرك من شكر الشاكر أكثر ممّا أضاع الكافر [١] . بل ورد انّ معروف المؤمن غير مشكور، فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ المؤمن مكفر. و ذلك انّ معروفه يصعد إلى اللّه عزّ و جلّ فلا ينتشر في الناس، و الكافر مشهور، و ذلك انّ معروفه للنّاس ينتشر في النّاس و لا يصعد إلى السماء [٢] . و عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكفرا لا يشكر معروفه، و لقد كان معروفه على القرشي و العربي و العجمي، و من كان أعظم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معروفا على هذا الخلق؟ و كذلك نحن أهل البيت مكفرون لا يشكر معروفنا، و خيار المؤمنين مكفرون لا يشكر معروفهم [٣] .
[١] نهج البلاغة: ٣/١٩٩ حديث ٢٠٤ و في آخره (و اللّه يحبّ المحسنين) .
[٢] علل الشرايع: ٢/٥٦٠ باب ٣٤٣ العلة التي من اجلها صار المؤمن مكفّر حديث ١.
[٣] علل الشرايع: ٢/٥٦٠ باب ٣٥٣ العلة التي من أجلها صار المؤمن مكفرا حديث ٣.