مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٤ - و منها
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أتى إليه معروف فليكافيء به، فإن عجز فليثني عليه، فإن لم يفعل كفر النعمة [١] . و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: حقّ من أنعم عليك أن تحسن مكافاة المنعم، فإن قصر عن ذلك وسعه، فإنّ عليه أن يحسن معرفة المنعم، و محبّة المنعم بها، فان قصر عن ذلك فليس للنعمة بأهل [٢] . و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّ آية من كتاب اللّه و هي قوله سبحانه هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ [٣] جرت في المؤمن و الكافر، و البرّ و الفاجر، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافىء، و ليست المكافاة أن يصنع كما صنع به، بل يرى مع فعله لذلك أنّ له الفضل المبتدأ [٤] . و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من صنع مثل ما صنع إليه فإنما كافاه، و من أضعفه كان شكورا، و من شكر كان كريما، و من علم انّما صنع انما صنع إلى نفسه لم يستبط الناس في شكرهم و لم يستزدهم في مودّتهم [٥] . و فيه دلالة على انّه ينبغي لصاحب المعروف أن لا يرجو الشكر ممّن أنعم عليه، بل يكره طلبه المكافاة و توقّعه ذلك، لنهي أمير المؤمنين عليه السّلام عن ذلك بقوله: و لا تلتمس من غيرك شكر ما أتيت إلى نفسك، و وقيت به إلى عرضك، ثم قال عليه السّلام: و اعلم أنّ الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن ردّه [٦] . دلّ على رجحان عدم ردّ طالب الحاجة، و حسنه عقلي.
[١] الكافي: ٤/٣٣ باب من كفر النعمة حديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١١/٥٣٨ باب ٧ حديث ١٢.
[٣] سورة الرحمن الآية ٦٠.
[٤] مجمع البيان: ٩/٢٠٨ تفسير سورة الرحمن آية ٦١ بسنده عن علي بن سالم قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام.
[٥] الكافي: ٤/٢٨ باب منه حديث ١.
[٦] ذيل الحديث المتقدم.