مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١٥ - و منها
الزاهدين مصفرّة من تعب الليل، و صوم النهار، و ألسنتهم كلال إلاّ من ذكر اللّه، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهواءهم، قد ضمروا أنفسهم من كثرة صمتهم، قد أعطوا المجهود من أنفسهم، لا من خوف نار و لا من شوق جنّة، و لكن ينظرون في ملكوت السموات و الأرضين، فيعلمون أنّ اللّه سبحانه و تعالى أهل للعبادة [١] .
و منها:
ترك ما زاد عن قدر الضرورة من الدّنيا:
فإنّه محمود العاقبة، حسن النتيجة، ضرورة انّ كثرة المذام الواردة في حقّ الدنيا تقضي بحسن الاعراض عمّا زاد عن مقدار الضرورة منها، كيف لا؟ و قد ورد انّ: الدنيا سجن المؤمن، و جنّة الكافر [٢] . و انّها لو عدلت عند اللّه جناح بعوضة لما سقي الكافر منها شربة ماء [٣] . و انّه: ما من أحد من الاولين و الآخرين الاّ و هو يتمنّى يوم القيامة أنّه لم يعط من الدّنيا الاّ قوتا [٤] . و انّ مثل الدّنيا كمثل الحية ما ألين مسّها و في جوفها السمّ الناقع، يحذرها الرجل العاقل و يهوى إليها الصبيّ الجاهل [٥] . و قال أمير المؤمنين عليه السّلام-في وصيّته لمحمّد بن الحنفية-: لا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت، و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة [٦] . و قال الحسن بن علي عليهما السّلام-في حديث-:
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٣ باب ٦٢ حديث ٢٠.
[٢] الفقيه: ٤/٢٦٢ باب ١٧٦ النوادر من وصايا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام.
[٣] الفقيه: ٤/٢٦٣ باب ١٧٦ النوادر.
[٤] الحديث المتقدم.
[٥] أصول الكافي: ٢/١٣٦ باب ذم الدنيا و الزهد فيها حديث ٢٢.
[٦] الفقيه: ٤/٢٧٦ باب النوادر حديث ١٠ في وصية أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمد بن-