مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١٤ - و منها
حرام [١] . و قال عليه السّلام-أيضا-في تفسير الزهد: إنّه قصر الأمل، و تنقية القلب، و أن لا يفرح بالثناء و لا يغتمّ بالذم، و لا يأكل طعاما و لا يشرب شرابا، و لا يلبس ثوبا، حتى يعلم أن أصله طيّب، و ان لا يلتزم الكلام فيما لا يعنيه، و ان لا يحسد على الدنيا، و ان يحبّ العلم و العلماء، و لا يطلب الرفعة و الشرف [٢] .
و قال جبرئيل عليه السّلام حين سأله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تفسير الزهد: انّ الزاهد يحبّ من يحبّ خالقه، و يبغض من يبغض خالقه، و يتحرّج من حلال الدنيا، و لا يلتفت إلى حرامها، فإنّ حلالها حساب، و حرامها عقاب، و يرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، و يتحرّج من الكلام[خ. ل: الحرام] كما يتحرّج من الميتة التي قد اشتدّ نتنها، و يتحرّج من حطام الدّنيا[و زينتها] كما يتجنّب النّار أن تغشاه، و أن يقصر أمله و كأنّ بين عينيه أجله.. الخبر [٣] .
و أما قول أمير المؤمنين عليه السّلام: انّ الزاهدين قوم اتّخذوا مساجد اللّه بساطا، و ترابها فراشا، و ماءها طهورا، و القرآن شعارا، و الدعاء دثارا، ثم قبضوا الدنيا على منهاج عيسى عليه السّلام [٤] . فالمراد به أفضل مراتب الزهد، و لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يؤدّ إلى الرهبانية المذمومة في شرعنا. و كذا الحال في قول اللّه سبحانه للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين سأله عن وصف الزاهدين:
الزاهد الذي ليس له بيت يخرب فيغتمّ بخرابه، و لا ولد يموت فيحزن بموته، و لا له مال يذهب فيحزن بذهابه، و لا يعرفه انسان[حين]يشغله عن اللّه عزّ و جلّ طرفة عين، و لا له فضل طعام فيسأل عنه، و لا له ثوب ليّن. يا أحمد!وجوه
[١] روضة الواعظين: ٤٣٣ مجلس في الزهد و التقوى.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٣ باب ٦٢ حديث ٢٣.
[٣] معاني الأخبار: ٢٦١ باب معنى التوكل على اللّه عزّ و جلّ و الصبر و القناعة و الرضا و الزهد و الإخلاص و اليقين حديث ١
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٣٣ باب ٦٢ حديث ٢٥، عن القطب الراوندي في لب اللباب.