مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٦١ - و منها ظن السوء بالمؤمن
و انّ من خاف القصاص كفّ عن ظلم النّاس [١] . و انّه ما ظفر بخير من ظفر بالظلم [٢] . و انّ المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من مال المظلوم و دنياه [٣] . و انّ اللّه عزّ و جلّ يقول: و عزتي و جلالي لا اجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ظلمها و لا حد عنده تلك المظلمة [٤] .
و منها: ظن السوء بالمؤمن:
فقد قال اللّه تعالى اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ اَلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ [٥] .
و ورد تفسيره بظن السوء، قال أمير المؤمنين عليه السّلام-في كلام له-: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك منه، و لا تظنّن بكلمة خرجت من اخيك سوء و أنت تجد لها في الخير محملا [٦] .
لكن في نهج البلاغة اذا استولى الصلاح على الزمان و اهله ثم أساء رجل الظنّ برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم، و اذا استولى الفساد على الزمان و أهله ثم أحسن الرجل الظنّ برجل فقد غرّره [٧] .
ثم لا يخفى عليك انّ سوء الظنّ كالحسد في عدم ترتّب العقاب ما لم ينطق
[١] أصول الكافي: ٢/٣٣٥ باب الظلم حديث ٢٣.
[٢] أصول الكافي: ٢/٣٣٤ باب الظلم حديث ٢٢.
[٣] عقاب الأعمال: ٣٢١ عقاب من ظلم حديث ٥.
[٤] عقاب الأعمال: ٣٢١ عقاب من ظلم حديث ٣.
أقول: إنّ الظلم من أعظم المحرّمات نصّا و فتوى و كفى فيه قوله عزّ من قائل فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذََابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ و عقاب الظلم يختلف باختلاف المظلوم و ما يظلم به و خصوصيات أخر أجارنا اللّه من ظلم عباده و ظلم أنفسنا و وفّقنا لدفع الظلم عن المؤمنين آمين يا ربّ العالمين.
[٥] سورة الحجرات آية ١٢.
[٦] أصول الكافي: ٢/٣٦٢ باب التهمة و سوء الظنّ حديث ٣ و في الحديث (مجالسة الاشرار توجب ظن السوء بالاخيار) .
[٧] نهج البلاغة: ٣/١٧٧ برقم ١١٤.