مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٨ - المقام الثالث في آداب البيع و الشّراء
و منها: الاستحطاط من الثمن بعد العقد و الصفقة بالرضا للنهي عنه، و يحرم بغير رضا [١] .
و منها: دخول المؤمن في سوم أخيه المؤمن، و الإخلال بالبيع بأيّ طريق كان من زيادة التماس أو غير ذلك، قبل تراضي المتبايعين أو بعده، فإنّه مكروه، و قيل بتحريمه، و الأوّل أظهر، سواء كان من طرف الشراء أو من طرف البيع [٢] .
و يلحق بالبيع الصلح و غيره من عقود المعاوضات [٣] ، و لا يوجب الدخول في السوم فساد العقد [٤] ، و لا بأس بالدخول بعد اليأس من وقوع المعاملة بينهما، و ليس من السوم المكروه الدخول في شراء ما في الدلالة و المزايدة، كما أنّه لا يكره طلب شخص من المشتري الترك ليشتري هو.
و منها: الزيادة في السلعة وقت النداء، و لا بأس به بعد سكوته [٥] .
ق-جاء اعرابي من بني عامر إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسأله عن شرّ بقاع الأرض و خير بقاع الأرض، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: شرّ بقاع الأرض الأسواق، و هي ميدان ابليس يغدو برايته، و يضع كرسيّه، و يبث ذريته، فبين مطفف في قفيز، او سارق في ذراع، او كاذب في سلعة، فيقول عليكم برجل مات ابوه و ابوكم حيّ، فلا يزال مع ذلك أول داخل و آخر خارج، ثم قال عليه السّلام: و خير بقاع الأرض المساجد، احبّهم إلى اللّه اولّهم دخولا و آخرهم خروجا منها.
[١] الكافي: ٥/٢٨٦ باب الاستحطاط بعد الصفقة حديث ١ و ٢.
[٢] المشهور بين الفقهاء أعلى اللّه مقامهم هو الكراهة، و القول بالحرمة شاذ و ضعيف جدا لأن النهي الوارد في المقام نهي تنزيه لا تحريم، و الكراهة هي المختارة و اللّه العالم.
[٣] اقول دليل الالحاق اطلاق الدليل، و وحدة الملاك.
[٤] اقول لأنه ليس السوم داخلا في ضمن عقد البيع و ما كان خارجا عن العقد و لم يقع العقد مبنيّا عليه لا يؤثر في صحة العقد.
[٥] الكافي: ٥/٣٠٥ باب النوادر حديث ١، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: يقول إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد، و إذا سكت فلك أن-