مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠٢ - و منها
و يبلغ حدّ الرجال، أو حدّ النساء، فإذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الإنسان نور فيفهم الفريضة و السنة، و الجيّد و الرديء، الا و مثل العقل في القلب كمثل السراج في البيت [١] . و ورد عنهم عليهم السّلام: انّه إذا أراد اللّه أن يزيل من عبد نعمة كان أوّل ما يغير عنه عقله [٢] ، و انّه يغوص العقل على الكلام فيستخرجه من مكنون الصدر، كما يغوص الغائص على اللؤلؤ المستكنّة[في البحر] [٣] . و انّ أفضل طبايع العقل العبادة، و أوثق الحديث له العلم، و أجزل حظوظه الحكمة، و أفضل ذخائره الحسنات [٤] . و انّ العاقل من رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، و لم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم، و انّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب، و ترك الدنيا من الفضل، و ترك الذنوب من الفرض. و انّ العاقل نظر إلى الدنيا و أهلها فعلم أنّها لا تنال الاّ بالمشقة، و نظر إلى الآخرة فعلم انّها لا تنال إلاّ بالمشقّة، فطلب بالمشقّة أبقاهما [٥] ، و لذلك كلّه ورد انّ الّذي كان في معاوية و أمثاله النكراء و الشيطنة، و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل [٦] .
و اعلم انّ العقل يطلق في الأخبار و الأحاديث على ثلاثة معان:
أحدها: قوة إدراك الخير و الشرّ، و التمييز بينهما، و معرفة أسباب الأمور و نحو ذلك، و هذا هو مناط التكليف، و ضدّه: الجنون.
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٨٥ باب ٨ حديث ٢، و علل الشرايع: ١/٩٨ باب ٨٦ حديث ١.
[٢] الاختصاص: ٢٤٥.
[٣] الاختصاص: ٢٤٤.
[٤] المصدر المتقدم.
[٥] أصول الكافي: ١/١٣ كتاب العقل و الجهل حديث ١٢.
[٦] أصول الكافي: ١/١١ كتاب العقل و الجهل حديث ٣.