مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٦ - و منها الصبر
الخلق [١] ، و انّ معه النصر [٢] ، و انّه خير مركب [٣] ، و انّ من صبر نال بصبره درجة الصائم القائم، و درجة الشهيد الذي قد ضرب بسيفه قدّام محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٤] . و انّه لا يعدم الصبور الظفر و ان طال به الزمان [٥] ، و انّ من صبر على الفقر و هو يقدر على الغنى، و على البغضة و هو يقدر على المحبّة، و على الذلّ و هو يقدر على العزّ، آتاه اللّه ثواب خمسين صدّيقا ممّن صّدق برسول اللّه
[١] الفقيه: ٤/٢٧٦ في وصية أمير المؤمنين عليه السّلام لشبله محمد بن الحنفيّة قال عليه السّلام -في جملة الوصيّة-الق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر، عوّد نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر، و احملها على ما أصابك من أهوال الدنيا و همومها.
[٢] الفقيه: ٤/٢٩٦ باب النوادر حديث ٨٩٦، بسنده عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السّلام قال: قال الفضل بن العباس: أهدي الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بغلة، أهداها له كسرى أو قيصر فركبها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بجلّ من شعر، و أردفني خلفه، ثم قال لي: يا غلام!احفظ اللّه يحفظك، و احفظ اللّه تجده أمامك، تعرّف إلى اللّه عزّ و جلّ في الرّخاء يعرفك في الشدّة، إذا سألت فاسأل اللّه، و إذا استعنت فاستعن باللّه عزّ و جلّ، فقد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس ان ينفعوك بأمر لم يكتبه اللّه لك لم يقدروا عليه، و لو جهدوا أن يضرّوك بأمر لم يكتبه اللّه عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت ان تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فاصبر، فإن الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، و اعلم أن الصبر مع النصر، و أن الفرج مع الكرب، و أن مع العسر يسرا انّ مع العسر يسرا.
[٣] الجعفريّات: ١٤٩ باب في الحلم و الصّبر.
[٤] ثواب الأعمال: ٢٣٥ ثواب الصبر حديث ١، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: إنّي لأصبر من غلامي هذا و من أهلي على ما هو أمرّ من الحنظل، إنّه من صبر نال بصبره درجة الصائم القائم، و درجة الشهيد الذي قد ضرب بسيفه قدّام محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٥] نهج البلاغة الجزء الثالث/١٩١ حديث ١٥٣.