مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣٩ - و منها الحسد
عمل بآدم ما عمل [١] . و في كون الحسد كبيرة يفسق فاعله و ان لم يبلغ حدّ الاصرار وجه.
و لا بأس بالحسد قلبا ما لم يظهر أثره [٢] ، يعني انّه ليس بمحرّم لكونه ممّا رفع عن هذه الأمّة [٣] و إن كان من الصفات الذميمة التي ينكرها العقل السليم، من حيث انّه إذا كان حسد الحاسد لا يؤثّر انتقال ما في المحسود إلى الحاسد و لا خلو المحسود عمّا حسد فيه كان حسد الحاسد خلاف العقل المستقيم [٤] .
و لا بأس بالغبطة، فقد ورد ان المؤمن ليغبط، و ان المنافق ليحسد [٥] .
[١] الخصال: ١/٥٠ خصلتان ذكرهما إبليس لنوح عليه السّلام حديث ٦١.
[٢] روضة الكافي: ٨/١٠٨ حديث ٨٦ بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ثلاثة لم ينج منها نبيّ فمن دونه، التفكّر في الوسوسة في الخلق، و الطيرة، و الحسد، إلاّ ان المؤمن لا يستعمل الحسد.
[٣] الخصال: ٢/٤١٧ رفع عن هذه الأمّة تسعة أشياء حديث ٩ بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رفع عن امّتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما اكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و ما اضطّروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة.
[٤] أقول إن الحسد غريزة طبيعية تكون في الإنسان مع خلقته يوم يولد كباقي الغرائز الحسنة و القبيحة و ما كان كذلك لا يمكن ذم المتّصف بها إلاّ من جهة إعماله لها و جميع الروايات الشريفة ناظرة إلى ان إعمال الحسد قبيح و يلام المكلف على ترك سعيه في دفع غريزة الحسد أو تضعيفها كما أشار إلى هذا الإمام الصادق عليه السّلام في الحديث الأسبق-إلاّ ان المؤمن لا يستعمل الحسد-أو قوله عليه السّلام في الحديث المتقدم-رفع عن الأمة تسعة-إلى ان قال: -ما لم ينطق بشفة-فتفطّن.
[٥] أصول الكافي: ٢/٣٠٧ باب الحسد حديث ٧ بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
ان المؤمن يغبط و لا يحسد، و المنافق يحسد و لا يغبط. أقول إن مفاد الحديث ان المؤمن لا يتمنى زوال النعمة عن الواجد لها، بل يتمنّى ان يرزق مثل تلك النعمة من دون ان يتمنى سلبها عن الواجد.