مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٢٠ - و منها خبر حمران
و الزنا قد ظهر، و رأيت الناس يعتدون بشاهد الزور، و رأيت الحرام يحلّل، و الحلال يحرّم، و رأيت الدّين بالرأي، و عطّل الكتاب و أحكامه، و رأيت الليل لا يستخفى [١] به من الجرأة على اللّه، و رأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلاّ بقلبه، و رأيت العظيم من المال ينفق في سخط اللّه عزّ و جلّ، و رأيت الولاة يقرّبون أهل الكفر و يباعدون أهل الخير، و رأيت الولاة يرتشون في الحكم، و رأيت الولاية قبالة لمن زاد، و رأيت ذوات الأرحام ينكحن و يكتفى بهنّ، و رأيت الرجل يقتل على التهمة و على الظنة [٢] ، و يتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه و ماله، و رأيت الرجل يعيّر على اتيان النساء، و رأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور يعلم ذلك و يقيم عليه، و رأيت المرأة تقهر زوجها و تعمل ما لا يشتهي، و ينفق [٣] على زوجها، و رأيت الرجل يكري امرأته و جاريته، و يرضى بالدنّي من الطعام و الشراب، و رأيت الأيمان باللّه عزّ و جلّ كثيرة على الزور، و رأيت القمار قد ظهر، و رأيت الشراب يباع ظاهرا ليس عليه مانع، و رأيت النساء يبذلن أنفسهن لأهل الكفر، و رأيت الملاهي قد ظهرت يمرّ بها لا يمنعها أحد احدا، و لا يجتري أحد على منعها، و رأيت الشريف يستّذله الذي يخاف سلطانه، و رأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت عليهم السّلام، و رأيت من يحبّنا يزور[يزوي خ ل]و لا تقبل شهادته، و رأيت الزور من القول يتنافس فيه، و رأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه، و خفّ على الناس استماع الباطل، و رأيت الجار يكرم
[١] أي لا يجعلون الليل جنّة للجرأة على اللّه تعالى، بل يجترون في النهار علانية. [منه قدس سره].
[٢] كانت سياسة معاوية عليه الهاوية الخرقاء الحمقاء شعار (اقتل على التهمة، و احبس على الظنة) و اقتدي به الامويين و العباسيين و التاريخ مليء بذلك. و في الأصل: المضنة..
[٣] الظاهر: تنفق. (منه قدس سره) .
غ