مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤١ - فمنها اليقين
الحائط فإنّه معور، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: حرس امرأ أجله، فلمّا قام سقط الحائط. و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يفعل هذا و أشباهه، و هذا اليقين [١] . و قد كان عليه السّلام في الحرب بثوبين بغير درع و لا غيره، فقيل له في ذلك، فقال عليه السّلام: ليس من عبد إلاّ و له من اللّه عزّ و جلّ حافظ و واقية، معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر، فإذا نزل القضاء خليّا بينه و بين كلّ شيء [٢] . و قال عليه السّلام في خطبة له: يا أيّها النّاس!سلوا اللّه اليقين، و ارغبوا إليه في العافية، فإنّ أجل النعمة العافية و خير ما دام في القلب اليقين [٣] . و عن مولانا السجاد عليه السّلام انّه كان يطيل القعود بعد المغرب يسأل اللّه اليقين [٤] . و عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
انّ علامة الموقن ستة: أيقن أن اللّه حقّ فآمن به، و أيقن بأنّ الموت حقّ فحذره، و أيقن أنّ البعث حقّ فخاف الفضيحة، و أيقن بأنّ الجنة حقّ فاشتاق إليها، و أيقن بانّ النّار حق فظهر سعيه للنجاة منها، و أيقن بأنّ الحساب حق فحاسب نفسه [٥] .
و اعلم انّ مراتب اليقين مختلفة، فمن قوى يقينه فعلامته التبرّي من الحول و القوة إلاّ باللّه، و الاستقامة على أمر اللّه، و عبادته ظاهرا و باطنا، قد استوت عنده حالتا العدم و الوجود، و الزيادة و النقصان، و المدح و الذم، و العزّ و الذلّ، لأنّه يرى كلّها من عين واحدة، و من ضعف يقينه تعلّق بالأسباب، [و رخّص لنفسه بذلك]، و اتّبع العادات و أقاويل الناس بغير حقيقة، و السّعي في
[١] أصول الكافي: ٢/٥٨ باب فضل اليقين حديث ٥.
[٢] أصول الكافي: ٢/٥٨ باب فضل اليقين حديث ٨.
[٣] المحاسن: ٢٤٨ حديث ٢٥٤.
[٤] ذيل الحديث المتقدم.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٨٤ باب ٧ حديث ١٣.