مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١٣ - الجهة الثانية في المؤاخاة، و المصادقة، و ما يتعلّق بهما
الإنصاف مطالبة الإخوان بالإنصاف [١] .
و يستحبّ اختبار الإخوان بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، و البرّ بإخوانهم، و مفارقتهم مع الخلو عن الوصفين، لما ورد عنه عليه السّلام من قوله:
اختبروا إخوانكم بخصلتين فإن كانتا فيهم و الاّ فاعزب ثم اعزب: المحافظة على الصلوات في مواقيتها، و البر بالإخوان في العسر و اليسر [٢] .
و يستحبّ لمن احبّ أخا مؤمنا أن يخبره بحبّه له، للأمر بذلك، معلّلا بأنّه أثبت للمودّة، و خير للالفة [٣] .
و يكره ذهاب الحشمة بين الإخوان بالكليّة، و الاسترسال و المبالغة في الثقة، للنهي عن ذلك، معلّلا بانّ في ذهاب الحشمة ذهاب الحياء [٤] . و قال الصادق عليه السّلام: لا تطلع صديقك من سرّك إلاّ على ما لو اطّلع عليه عدوك لم يضرّك، فإن الصديق ربّما كان عدوّا [٥] .
و يكره كراهة شديدة مؤاخاة الفاجر الأحمق و الكذّاب، لما ورد من انّه ينبغي للمسلم ان يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن الفاجر، و الأحمق، و الكذّاب، فأمّا الماجن الفاجر فيزيّن لك فعله، و يحبّ أن تكون مثله، و لا يعينك على أمر دينك و معادك، و مقاربته جفاء و قسوة، و مدخله و مخرجه عار عليك، و أمّا الأحمق فإنّه لا يشير عليك بخير، و لا يرجى لصرف السوء عنك و لو أجهد نفسه، و ربّما أراد منفعتك فضرّك، فموته خير من حياته، و سكوته خير من نطقه، و بعده خير من قربه، و أمّا الكذّاب فإنه لا يهنيك معه عيش، ينقل حديثك، و ينقل إليك
[١] أمالي الشيخ الطوسي: ٢٨٦.
[٢] أصول الكافي: ٢/٦٧٢ باب النوادر حديث ٧.
[٣] أصول الكافي: ٢/٦٤٤ باب إخبار الرجل أخاه بحبّه حديث ١ و ٢.
[٤] أصول الكافي: ٢/٦٧٢ باب النوادر حديث ٥.
[٥] أمالي أو المجالس للشيخ الصدوق: ٣٩٧ المجلس الخامس و التسعون.