مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٩ - الثامن الخضاب
الحناء و جعله على أظافيره فقال: يا حكم ما تقول في هذا؟فقلت: ما عسيت أن أقول فيه و انت تفعله؟و ان عندنا يفعله الشبّان [١] ، فقال: يا حكم إن الأظافير اذا اصابتها النورة غيّرتها حتى تشبه أظافير الموتى، فغيّرها بالحناء [٢] .
و ما رواه الحسين بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عليهما السّلام انه خرج يوما من الحمام فاستقبله رجل من آل الزبير-يقال له: كنيد-و بيده أثر حناء فقال: ما هذا الاثر بيدك؟فقال: أثر حناء، ويلك يا كنيد!حدثني أبي عليه السّلام-و كان أعلم أهل زمانه-عن أبيه عليه السّلام عن جده عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من دخل الحمام فأطلى، ثم أتبعه بالحناء من قرنه الى قدمه كان أمانا له من الجنون و الجذام و البرص و الاكلة الى مثله من النورة [٣] .
و كون مورد هذه الاخبار الاخيرة ما بعد النورة لا يضرّ بعد عدم القول بالفصل بينه و بين غيره، على أنّ من له انس بالاخبار و فهم رموزها و نكاتها علم ان الاعتذار بكونه بعد النورة تقيّة من أهل زمانه التاركين لخضاب اليد، المستثقلين لرؤية أثره عليه.
و أما ما روي من أنه نظر ابو عبد اللّه عليه السّلام الى رجل و قد خرج من الحمام و هو مخضوب اليدين فقال له ابو عبد اللّه (عليه السّلام) : أيسرّك أن يكون خلق اللّه يديك هكذا؟فقال: لا و اللّه، و إنّما فعلت ذلك لأنه بلغني عنكم انه من دخل الحمام فلير عليه أثره-يعني الحناء-فقال: ليس ذلك حيث ذهبت، انما معنى ذلك إذا خرج أحدكم من الحمام و قد سلم فليصل ركعتين
[١] في الاصل: الثبان، و هو غلط.
[٢] الكافي: ٦/٥٠٩ باب الحناء بعد النورة حديث ٢.
[٣] الكافي: ٦/٥٠٩ باب الحناء بعد النورة حديث ١.