النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٧ - حذف ربّ
و إنما كان الأكثر دخولها على الزمن الماضى لأن معناها التكثير و التقليل، و لا يمكن الحكم بأحدهما إلا على شىء قد عرف [١] ...
٧-أنه يجوز فى ضبطها لغات تقارب العشرين، أشهرها ضم الراء أو فتحها مع تشديد الباء فى الحالتين، أو تخفيفها بالفتح بغير تشديد. كما يجوز أن تلحقها تاء التأنيث المتسعة-فى المشهور-لتدل على تأنيث مجرورها؛ نحو: ربّت عبارة موجزة أغنت عن كلام كثير. و تكون التاء إما ساكنة و يوقف عليها بالسكون، و إما مفتوحة و يوقف عليها بالهاء.
حذف ربّ:
يجوز حذف «ربّ» لفظا، مع إبقاء عملها و معناها كما كانت. و هذا الحذف قياسى بعد «الواو» ، و «الفاء» ، و «بل» . و لكنه بعد الأولى أكثر، و بعد الثانية كثير، و بعد الثالثة قليل بالنسبة للحرفين الآخرين. نحو:
و جانب من الثّرى يدعى الوطن # ملء العيون، و القلوب، و الفطن [٢]
و نحو: أن تسمع من يقول: ما أعجب ما قرأته على صفحات الوجوه اليوم! فتقول: فحزين قضى الليل همّا طلع النهار عليه بما بدّد أحزانه، و مبتهج
ق- (شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) ، و هو قول بعض السلف: لا تكرهوا الملمات الواقعة؛ فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك، و لرب أمر تحبه فيه عطبك، قال الشاعر:
رب أمر تتقيه # جرّ أمرا ترتضيه
خفى المحبوب منه # و بدا المكروه فيه
و الدليل على أن المضارع بعد «رب» فى المثال المنثور مستقبل الزمن وجود «لا» الناهية فى المضارع الذى قبله؛ و هى تجعل زمنه مستقبلا خالصا.
و هناك قرينة أخرى عقلية فى المثال المنثور، و فى البيتين-تدل على استقبال المضارع؛ هى الحث و الحض و الترغيب، و هذه الأمور لا تكون إلا فى شىء لم يقع.
[١] من كل ما تقدم يتبين نوع المضارع الذى يقصده النحاة بقولهم: إن المضارع يكون ماضى الزمن إذا وقع بعد «رب» (كما جاء فى الهمع جـ ١ ص ٨) .
[٢] و من هذا قول الشاعر:
و مستعبد إخوانه بثرائه # لبست له كبرا أبرّ على الكبر
(أبر-زاد و تغلب) .