النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩٢ - المسألة ٨٨
و إن كان تمييز المفرد خاصّا بالعدد الصريح، و العدد ثلاثة، أو عشرة، أو ما بينهما... ، وجب جرّ التمييز؛ بإعرابه مضافا إليه، و المضاف هو العدد (أى: المميّز) ، و الغالب فى هذا التمييز المجرور أن يكون جمع تكسير للقلة.
فإن كان العدد لفظا دالاّ على المائة أو المئات، أو الألف أو الألوف -وجب أن يكون التمييز مفردا مجرورا، لأنه يعرب مضافا إليه، و المضاف هو العدد [١] .
و إن كان العدد غير ما سبق وجب نصب التمييز مباشرة، و أن يكون مفردا، و فيما يلى أمثلة لما سبق:
(قرأت فى العطلة ثلاثة كتب، كل كتاب مائة صفحة، و عدد السطور ألف سطر) .
(قضينا فى الرحلة خمسة أيام، قطعنا فيها مائة ميل مشيا، و أنفق كل منا ألف قرش) . (الأسبوع سبعة أيام بلياليها، كل منها أربع و عشرون ساعة،
ق-استعماله فى واحد من الثلاثة. و «المد» : يقدر فى بعض الأقاليم بنحو ١٢\٧ من القدح، و فى بعض آخر بنحو: رطل و ثلث رطل. «حنطة» : قمح. غذا: غذاء.
ثم قال إن الجر بالإضافة إنما يكون حين إضافة المميّز للتمييز مباشرة. أما إذا أضيف المميز لغير التمييز فيجب نصب التمييز:
و النّصب بعد ما أضيف وجبا # إن كان مثل: «ملء الأرض ذهبا»
و سيذكر بعد بيتين أنه يجوز جر التمييز بالحرف «من» بشرط ألا يكون التمييز للعدد و لا للنسبة.
فيقول فى ص ٣٩٤:
و اجرر «بمن» إن شئت غير ذى العدد # و الفاعل المعنى؛ كطب نفسا تفد
«ذى العدد» أى: صاحب العدد، يريد التمييز الذى للعدد الصريح؛ فإنه لا يجوز جره بالحرف «من» أما العدد غير الصريح؛ مثل: «كم» فيجوز جر تمييزه-بالتفصيل الوارد فى بابه، جـ ٤-نحو:
كم من كتاب عندك، كما أن التمييز الذى كان أصله فاعلا، لا يجوز جره بمن، و مثل له بمثال هو:
طب نفسا تفد، أى: تستفد. و إنما كان أصل التمييز هنا فاعلا لأن أساس الكلام: لتطب نفسك؛ ثم حول الكلام فصار الفاعل تمييزا. و مثله طاب الورع نفسا؛ أصله: طابت نفس الورع؛ ثم حول الكلام على الوجه السالف. (و قد وفينا الكلام على أصل التمييز، و ستجىء الإشارة للبيت السالف لمناسبة أخرى فى ص ٣٩٤) .
[١] و الإضافة على معنى: «من» طبقا للبيان الذى سلف فى رقم ٢ من هامش الصفحة السابقة.