النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٣ - (حـ) الاستثناء الموجب، و غير الموجب
الاستثناء بها كفيلا بإيضاح مصطلحاته الثلاثة السالفة، و فهمه فى سهولة و يسر و استقرار [١] .
و فى ضوء هذا نستطيع أن نفهم قول النحاة فى تعريف الاستثناء الاصطلاحى:
(إنه الإخراج «بإلا» أو إحدى أخواتها لما كان داخلا فى الحكم السابق عليها) [٢] .
فليس هذا الإخراج إلا «الطرح» ؛ بإسقاط ما بعدها مما قبلها، و مخالفته إياه فيما تقرر من أمر مثبت أو منفى...
(ب) الاستثناء التام:
ما كان فيه المستثنى منه مذكورا؛ كالأمثلة السالفة، و مثل: ركبت الطائرة عشرين ساعة إلا خمسة. و كان معى زملائى إلا ثلاثة. فكلمة «عشرين» هى المستثنى منه. و كذا كلمة: «زملاء» . و بسبب وجود كل منهما فى الكلام سمى الاستثناء: «تامّا» .
(حـ) الاستثناء الموجب، و غير الموجب:
فالأول ما كانت جملته خالية من النفى؛ و شبهه-و شبه النفى هنا: النهى؛ و الاستفهام الذى يتضمن معنى النفى [٣] -كالأمثلة السابقة، و كقول الشاعر:
قد يهون العمر إلا ساعة # و تهون الأرض إلا موضعا
[١] أى: بقائه مفهوما.
[٢] و هذا يشمل الدخول الحقيقى؛ كالأمثلة السالفة، و الدخول التقديرى الملاحظ فى النفس كالمفرّغ؛ و كالمستثنى المنقطع، -و سيجىء إيضاحهما فى ص ٢٩٤ و ٢٩٥ و ٢٩٨ و ٣٠٨-؛ فإنهما لا يدخلان فى الحكم السابق حقيقة، و إنما يندمجان فيه تقديرا.
[٣] و هذا يشمل أنواعا؛ منها الاستفهام الإنكارى: (و يسمى أيضا: الإبطالى) و يعرفونه بأنه الذى يسأل به عن شىء غير واقع، و لا يمكن أن يحصل. فمدعيه كاذب. و هذا النوع يتضمن معنى النفى؛ لأن أداة الاستفهام فيه بمنزلة أداة النفى فى أن الكلام الذى تدخل عليه منفى المعنى؛ نحو قوله تعالى: (وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللََّهِ حَدِيثاً) ؟. (راجع: المغنى جـ ١ عند الكلام على الهمزة. و كذلك حاشية الأمير عليه عند الكلام على: «أم» ) .
و منها: الاستفهام التوبيخى؛ و هو: ما يسأل به عن أمر حاصل واقع، و من يدعى وجوده يكون صادقا فى إخباره عن أمر موجود ذميم. و فاعله ملوم يستحق التوبيخ بسببه؛ مثل قولنا للأوصياء: أتأكلون أموال اليتامى بالباطل؟
و فى الجزء الثانى من «المغنى» عند الكلام على: «هل» أن أنواع الإنكار ثلاثة؛ منها النوعان السالفان، أما الثالث فمعناه النفى المجرد، و السلب المحض. بحيث يمكن وضع أداة النفى مكان أداة الاستفهام فلا يتغير المعنى. و الأكثر أن تكون أداة الاستفهام هى: «هل» نحو: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، أى:
ما جزاء الإحسان إلا الإحسان.