النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠ - المسألة ٦٢
و الأصل: أتقول بنى لؤى جهالا...
و بمعمول معموله: -أللأمن-تقول: العدل ناشرا. و الأصل: ناشرا للأمن.
فإذا اختل شرط من الشروط السابقة لم يكن «القول» بمعنى: «الظن» فلا ينصب مفعولين مثله، و لا يخضع للأحكام الأخرى التى يخضع لها «الظن» و إنما يكون بمعنى: «النطق و التلفظ» ؛ فينصب مفعولا به واحدا لا محالة.
أما إذا استوفى شروطه مجتمعة فيجوز أن يكون كالظن معنى و عملا، على التفصيل الذى شرحناه. و يجوز-مع استيفائه تلك الشروط كاملة-أن يكون بمعنى:
«النطق و التلفظ» فينصب مفعولا به واحدا فقط، و عندئذ يتعين أن يكون الاسمان بعده مرفوعين حتما-كما سلف-و يتعين إعرابهما مبتدأ و خبرا فى محل نصب، لتسد جملتهما مسد المفعول به. فالأمران جائزان عند استيفائه الشروط [١] . و لكن لكل منهما معنى و إعراب يخالف الآخر. و المتكلم يختار منهما ما يناسب المراد.
فيصح: أتقول: الطائر مرتفعا؟كما يصح: أتقول: الطائر مرتفع؟بنصب الاسمين معا، أو برفعهما على الاعتبارين السالفين المختلفين [١] ؛ طبقا للمعنى المقصود.
و هناك رأى آخر مستمدّ من لغة قبيلة عربية اسمها: سليم، و ملخصه:
أن القول-و مشتقاته-إذا كان معناه: «الظن» فإنه ينصب مفعولين مثله، و تجرى عليه بقية أحكام «الظن» بغير اشتراط شىء من تلك الشروط الخمسة أو غيرها، فالشرط الوحيد عندهم أن يكون معناه: «الظن» [٢] فإن لم يتحقق هذا الشرط يكن معناه-فى الغالب- «النطق المجرد و التلفظ» ، و ينصب مفعولا به واحدا، و لهذا يجب رفع الاسمين بعده، و اعتبار جملتهما الاسمية فى محل نصب تسدّ مسدّ مفعوله.
(١ و ١) فليس استيفاؤه الشروط موجبا تنزيله منزلة «الظن» . و إنما يجيز ذلك فقط. أما إجراؤه مجرى الظن فيوجب أولا تحقق الشروط كلها..
[٢] و يروى بعض النحاة: أن «سليما» لا يشترطون أن يكون معناه «الظن» فعندهم القول قد ينصب مفعولين دائما. و فى هذا الرأى ضعف. و قد أشرنا (فى رقم ٤ من هامش ص ٤٧) إلى وجوب فتح همزة «أن» الواقعة بعد «القول» إذا كان معناه الظن، لأنه يحتاج إلى مفعولين؛ فيكون المصدر المؤول من «أن» مع معموليها فى محل نصب سادا مسد المفعولين. و نشير هنا إلى أن الرأى السالف يساير لغة سليم و غيرها ما دام القول بمعنى الظن؛ لحاجته إلى ما بعده، فتفقد «إن» الصدارة فى جملتها؛ فتفتح همزتها وجوبا.