النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٢ - المسألة ٩٠
المسألة ٩٠:
د-معانى [١] حروف الجر، و وجوه استعمالها
المشهور من حروف الجر-عشرون، سردنا ألفاظها [٢] ، و أنواعها الثلاثة و نشير إلى أمرين:
أولهما: أن كل حرف من هذه العشرين، قد يتعدد معناه، و قد يشاركه غيره فى بعض هذه المعانى، أى: أن المعنى الواحد قد يؤديه حرفان أو أكثر.
و للمتكلم أن يختار من الحروف المشتركة فى تأدية المعنى الواحد أو غير المشتركة، ما يشاء مما يناسب السياق. غير أن الحروف المشتركة فى تأدية المعنى الواحد قد تتفاوت فى هذه المهمة، فبعضها أقوى على إظهاره من غيرها، لكثرة استعمالها فيه، ، و شهرتها به. و هذه الكثرة و الشهرة، تختلف باختلاف العصور و الطبقات و من ثمّ كان من المستحسن-بلاغة-اختيار الحرف الأوضح و الأشهر وقت الكلام، دون الحرف الغريب، أو غير المألوف، برغم صحة استعمال الاثنين استعمالا قياسيّا.
ثانيهما: أن بعض حروف الجر يكثر استعماله فى الجر حتى يكاد يقتصر عليه؛ مثل: من، إلى، عن، ربّ... و بعضا آخر يقل استعماله فيه، و هذا ستة أحرف؛ خلا-عدا-حاشا-كى-لعلّ-متى.
غير أن الذى يكثر استعماله فى الجر و الذى لا يكثر-سيان، من ناحية أن استخدامهما فى الموطن المناسب للمعنى قياسىّ، لا يمنع منه مانع؛ حتى القلة المشار إليها؛ فإنها ليست من النوع الذى يمنع القياس و المحاكاة، إذ هى قلة نسبية لا ذاتية [٣] (أى: أنها تعتبر قليلة إذا قيست بالنوع الآخر الكثير،
[١] سبقت إشارة إلى معنى الحرف، فى رقم ٢ و ٣ من هامش ص ٤٠٥.
[٢] فى ص ٤٠١ م ٨٩.
[٣] انظر الأشمونى جـ ٣ أول باب الإضافة عند بيت ابن مالك: «و ربما أكسب ثان أولا... » و قد أشرنا إلى هذا المعنى فى مواضع مختلفة من أجزاء الكتاب، (و منها رقم ٢ من هامش ص ٢٩٠، و منها مع الإيضاح جـ ٣ رقم ١ من هامش ص ٥٧ م ٩٣ و رقم ١ من هامش ص ٦٩ م ٩٤) .