النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤٣ - اللام
للاستقرار، و دوام الإقامة فى مكان واحد [١] .
و من هنا يتبين الفرق الدقيق بين: «إلى» التى تفيد التبيين، و «اللام» التى تفيده أيضا [٢] . و يتركز فى أن ما بعد «إلى» التبيينية «فاعل» فى المعنى لا فى اللفظ؛ و ما قبلها مفعول به فى المعنى كذلك. أما «اللام التبيينية» فبعكسها؛ فما بعدها مفعول به معنوى لا لفظى؛ و ما قبلها فاعل معنوى كذلك، فإذا قلت: الوالد أحب إلى ابنه. كان الابن هو المحب، و الوالد هو المحبوب، أى: أن الابن هو فاعل الحب معنى، و الوالد هو الذى وقع عليه المحب؛ فهو بمنزلة المفعول به معنى. أما إذا قلت: الوالد أحب لابنه، فإن المعنى ينعكس؛ فيصير الابن هو المحبوب؛ فهو بمنزلة المفعول به معنى، و الأب هو المحبوب، فهو بمنزلة الفاعل معنى. و قد سبق [٢] القول بأن مثل هذا الأسلوب دقيق يتطلب يقظة فى استعماله و فهمه [٣] .
١٦-أن تكون بمعنى: بعد [٤] ، كقولهم: كان الخليفة يقصد المسجد لأذان الفجر مباشرة، و يصلى الصبح بالناس إماما، ثم ينظر قضاياهم، و لا يغادر المسجد إلا للعصر، و قد فرغ من صلاته، و نظر شئون رعيته. أى: بعد أذان الفجر مباشرة، و بعد العصر. و من هذا النوع ما كان يؤرخ به الأدباء رسائلهم؛ فيقولون: كتبت هذه الرسالة لخمس خلون من «شوّال» يريدون: بعد خمس ليال مررن من شوال. و مثل قول الشاعر:
فلما تفرقنا كأنى و مالكا # لطول [٥] اجتماع لم نبت ليلة معا
[١] فالمراد: يحب البدوى الصحراء... -يبغض البدوى الحضر-يكره البدوى الاستقرار.
[٢] راجع ما سبق فى ص ٤٣٤. حيث الإيضاح و الضابط الذى يبين الفاعل و المفعول به المعنويين.
[٣] من أمثلة اللام التبيينية: سقيا لك-رعيا لك-تبّا للخائن... و فى هذه الأمثلة و أشباهها تفصيلات لغوية دقيقة، لها آثار معنوية هامة تتصل باعتبارها جملة واحدة حينا، و جملتين حينا آخر. و قد وفيناها حقها من الإبانة، و الإيضاح، و عرض أقوم الطرائق لاستعمالها الصحيح-فى الجزء الأول ص ٣٨٠، م ٣٩ فى قسم الزيادة و التفصيل الخاص بمواضع حذف المبتدأ، و لا مناص للباحث المستقصى من الرجوع إليها.
[٤] بعد، من الظروف التى سبق الكلام عليها فى باب الظروف بهذا الجزء ص ٢٦٥.
[٥] جعلها بعضهم هنا بمعنى: مع-كما أشرنا فى جـ ٣-باب الإضافة م ٩٥ ص ١٠٩- و الأول أنسب.