النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٢ - حكم الاسم السابق فى الاشتغال
٢-الاسم السابق (المشتغل عنه) الواقع بعد عاطف غير مفصول بالأداة:
«أمّا» و قبله جملة ذات وجهين [١] ، مع اشتمال التى بعده فى حالة نصبه على رابط يربطها بالمبتدأ السابق [٢] ؛ -كالضمير العائد عليه؛ أو الفاء المفيدة للربط به-؛ نحو: (النهر فاض ماؤه صيفا، و الحقول سقيناها من جداوله) - (العلم الحديث نجح فى غزو الكون السماوى، فالعلوم الرياضية، استلهمها الغزاة قبل الشروع) . فيصح رفع كلمتى: «الحقول-و العلوم» على اعتبار كل منهما مبتدأ، خبره الجملة الفعلية بعده. و هذه الجملة الاسمية معطوفة على الاسمية التى قبلها. و يجوز نصب الكلمتين على أنهما مفعولان لفعل محذوف، و الجملة من هذا الفعل و فاعله معطوفة على الجملة الفعلية الواقعة خبرا قبله. و فى الحالتين تتفق الجملتان المعطوفتان مع المعطوف عليهما فى ناحية الاسمية أو الفعلية؛ فيجرى الكلام على نسق واحد، و لهذا يتساوى [٣] الأمران.
٣-الاسم السابق (المشتغل عنه) الواقع فى غير ما سبق. نحو الرياحين زرعتها. و النحاة يجيزون الأمرين و يرجحون الرفع؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير عامل محذوف [٤] .
[١] و هى الجملة الاسمية التى يكون المبتدأ فيها اسما خبره جملة فعلية؛ مثل: الشجرة ظهر ثمرها -الفاكهة طاب طعمها. (و منها الجملة التعجبية. و لكن التعجبية لا تصلح فى هذا الموضع) أو: هى جملة اسمية صدرها مبتدأ، و عجزها جملة فعلية، كقولهم: النبيل زادته النعمة نبلا و شرفا، و اللئيم زادته النعمة لؤما و بطرا. -الحر ينتصر لكرامته، و الذليل يمتهنها.
[٢] لأنها حينئذ تكون معطوفة على الخبر، فلا بد فيها من رانط كالخبر (راجع الأشمونى و الصبان) .
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك:
و إن تلا المعطوف فعلا مخبرا # به عن اسم فاعطفن مخيّرا-٨
يريد: إن وقع الاسم السابق بعد حرف عطف قبله فعل، و هذا الفعل-مع فاعله-خبر عن مبتدأ قبلهما و قبل حرف العطف-فلك الخيار فى هذه الحالة أن تعطف ما بعد حرف العطف على ما قبله، مباشرة عطف جملة فعلية على الجملة الفعلية السابقة أيضا، و أن تعطف ما بعد حرف العطف على ما قبله عطف جملة اسمية على نظيرتها الاسمية. و قد شرحنا توجيه كل حالة من هاتين الحالتين المتساويتين فى الصحة، شرحا يوضح هذا البيت الغامس.
[٤] و فى حالة الرفع لا تكون المسألة من باب «الاشتغال» -كما كررنا فى كل حالات الرفع الواجب و الجائز-و فى هذا يقول ابن مالك.
و الرفع فى غير الّذى مرّ رجح # فما أبيح افعل. ودع ما لم يبح-٩