النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٨ - الثانى
الأولى دون الحال، فإن الحال غير مقصودة؛ و إنما هى مجرد وسيلة و طريق إلى النعت؛ و لهذا يقسم النحاة الحال قسمين: أحدهما: «المؤطّئة» ، و تسمّى أيضا: «غير المقصودة» ، و هى التى شرحناها، و ثانيهما: «المقصودة مباشرة» ؛ و هى المخالفة للسالفة.
(ب) أن تكون دالة على شىء له سعر؛ نحو: اشتريت الأرض قيراطا بألف قرش، و بعتها قصبة بدينار-رضيت بالعسل رطلا بعشرة قروش، و بعته أقة بثلاثين... فالكلمات: (قيراطا-قصبة-رطلا-أقة-) حال جامدة.
و هى من الأشياء التى تسعّر؛ كالمكيلات، و الموزونات، و المساحات...
(حـ) أن تكون دالة على عدد؛ نحو: اكتمل العمل عشرين يوما، و تم عدد العاملين فيه ثلاثين عاملا. فكلمة: «عشرين» و «ثلاثين» ، ....
حال.
(د) أن تكون إحدى حالين ينصبهما أفعل التفضيل، متحدتين فى مدلولهما، و تدل على أن صاحبها فى طور من أطواره مفضّل [١] على نفسه أو على غيره، فى الحال الأخرى، نحو: هذا الخادم شبابا أنشط منه كهولة، فللخادم أطوار مختلفة؛ منها طور الشباب، و طور الكهولة، و هو فى طور الشباب مفضل على نفسه فى طور الكهولة، و ناحية التفضيل هى النشاط.
و مثل: الشتاء بردا أشد منه دفئا. فللشتاء أطوار، منها طور البرودة، و طور الدفء. و هو فى ناحية البرد أشد منه فى ناحية الدفء. و مثل: الحقل قصبا أنفع منه قمحا.
و من الأمثلة: الولد غلاما أقوى من الفتاة غلامة [٢] -المنزل سكنا أحسن من الفندق إقامة...
و كلتا الحالين منصوبة بأفعل التفضيل. و الأكثر أن تتقدم إحداهما عليه، و هى المفضّلة، و تتأخر الثانية [٣] .
[١] ليس المراد بالتفضيل الحسن، أو عدم العيب، أو قلته... و إنما المراد الزيادة فى الشىء مطلقا؛ حسنا أو قبحا. (كما سيجىء فى باب التفضيل، جـ ٣) .
[٢] مؤنث غلام.
[٣] كما يجىء فى رقم ٢ من هامش ٥، ٣ و فى «د» من ص ٣٥٨، ثم انظر الملاحظة التى فى ص ٣٥٩ حيث يجوز تأخرهما.