النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٧ - الثانى
داع [١] ؛ إذ لم يراعوا للكثرة حقها الذى يبيح القياس [٢] .
*** و أشهر مواضع الحال الجامدة التى لا تتأول بالمشتق سبعة:
(ا) أن تكون الحال الجامدة موصوفة بمشتق [٣] أو بشبه [٤] المشتق؛ نحو (ارتفع السعر قدرا كبيرا-وقفت القلعة سدّا حائلا) - (تخيل العدو القلعة جبلا فى طريقه-عرفت جبل المقطم حصنا حول القاهرة) .
و النحاة يسمون هذه الحال الموصوفة: «بالحال المؤطّئة» ، أى: الممهّدة لما بعدها؛ لأنها تمهد الذهن، و تهيئه لما يجىء بعدها من الصفة التى لها الأهمية
[١] غريب-كما يقول بعض النحاة-أن يكثر ورود الحال مصدرا منكرا، فى فصيح الكلام المأثور، بل فى أفصحه؛ و هو: القرآن، ثم نسمع من يقول: إنه بالرغم من تلك الكثرة مقصور على السماع. فمما جاء فى القرآن قوله تعالى: (ثُمَّ اُدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً) و قوله: (يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً) و قوله: (إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهََاراً) و قوله: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً) .
هذا بعض ما جاء فى الكتاب العزيز من الأحوال، و ما أكثر ما جاء فى غيره مما يستشهد به. و تأويلها بالمفعول المطلق الذى حذف عامله ضعيف؛ لأن حذف عامل المؤكد فى مثل هذا معيب-كما سبق فى ص ١٧٢-و كذا كل تأويل آخر يشبهه. فما الذى يقاس عليه إن لم تكن هذه الشواهد كلها داعية للقياس عليها؟و لماذا يوافق بعضهم على القياس فى المصدر إذا كان نوعا لعامله؛ نحو جاء السائق سرعة، أى: سريعا؟و لماذا يقصره كثير منهم على أنواع ثلاثة من المصدر؟هى:
ا-المصدر الدال على بلوغ نهاية الشىء؛ نحو: أنت الرجل شجاعة، و أخوك الرجل علما.
و أمثال هذا المصدر الذى قبله خبر مقرون «بأل» الدالة على الوصول إلى نهاية الشىء؛ حسنا أو قبحا.
ب-و المصدر الذى قبله مبتدأ و خبر و المبتدأ مشبه بالخبر، أنت عمر عدلا-و هى الخنساء شعرا.
حـ-و المصدر الواقع بعد: «أما» فى نحو: أما بلاغة فبليغ، من كل مصدر وقع بعد «أما» فى مقام قصد فيه الرد على من وصف شخصا بوصفين، أو سلبه أحدهما، و أنت تعتقد اتصافه بواحد منهما.
و الحق أنه لا داعى لشىء من هذا كله. فالقياس مباح.
[٢] يقول ابن مالك:
و مصدر منكّر حالا يقع # بكثرة؛ كبغتة زيد طلع-٦
-و سيعاد هذا البيت لمناسبة أخرى فى ص ٣٥٠-
[٣] يرى كثير من النحاة أن هذه مؤولة بالمشتق أيضا، و أنه لا وجود لحال جامدة لا تؤول بالمشتق.
-كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٣٤١-و الخلاف شكل لا أثر له.
[٤] شبه المشتق هو الظرف و الجار مع مجروره، و إنما كان شبه الجملة شبيها بالمشتق لإمكان تعلق كل منهما بمحذوف مشتق، تقديره: كائن، أو: موجود، أو: حاصل... و لأن الضمير قد انتقل من المشتق بعد حذفه إلى شبه الجملة (كما سيجىء البيان فى رقم ١ من هامش ص ٣٥٦ و فى هامش ص ٤١٧ م ٨٩) .