النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٧ - المسألة ٧٢
٢-أن يكون المفعول الأول-الذى هو فاعل معنوى-مشتملا على ضمير يعود على المفعول الثانى؛ نحو: أسكنت البيت صاحبه. فإن كان الثانى هو المشتمل على ضمير يعود على الأول جاز الأمران؛ نحو: أسكنت محمدا بيته، أو: أسكنت بيته محمدا.
٣-أن يكون المفعول الثانى ضميرا متصلا، و الأول (أى: الفاعل المعنوى) اسما ظاهرا؛ نحو: القلم أعطيته كاتبا...
فأحوال الترتيب ثلاث فى هذا القسم «ب» ؛ وجوب التزامه فى ثلاثة مواضع، و وجوب مخالفته فى ثلاثة أخرى، و جواز الأمرين فى غير المواضع السالفة [١] .
(حـ) إن كان الفعل متعديا لثلاثة، فالأول منها كان فاعلا، و قد صيرته همزة النقل مفعولا به [٢] . فالأصل الذى يراعى فيه أن يتقدم على المفعول الثانى و الثالث.
و أصلهما-الأرجح-مبتدأ و خبر؛ فيراعى فى الترتيب بينهما ما يراعى بين المبتدأ و الخبر؛ طبقا للبيان الذى سبق [٣] (عند الكلام على حكم الناسخ و معموليه من ناحية التقديم و التأخير) .
***
[١] ترك ابن مالك الكلام على أحوال القسم الأول: «ا» -و اقتصر على أحوال هذا القسم:
«ب» -فقال بإيجاز:
و الأصل سبق فاعل معنى؛ كـ «من» # من: «ألبسن من زاركم نسج اليمن»
و يلزم الأصل لموجب عرى # و ترك ذاك الأصل حتما، قد يرى
يريد: إذا تعدى الفعل لمفعولين، أحدهما فاعل فى المعنى، فالأصل المستحسن أن يتقدم هذا المفعول على غيره. و ساق مثالا هو: «ألبسن من زاكم نسج اليمن» . فكلمة: «من» مفعول به، و هى من ناحية المعنى-لا الاصطلاح النحوى-بمنزلة الفاعل؛ لأن مدلولها هو: اللابس، «و نسج اليمن» ، هو الملبوس. و فى هذه الحالة يراعى الأصل بتقديم المفعول الذى هو فاعل معنوى، و يجوز عدم مراعاته؛ فنقول: ألبسن نسج اليمن من زاركم. ثم صرح بعد ذلك بأن مراعاة هذا الأصل قد تلزم بسبب موجب لمراعاتها قد عرا، -أى: حل و وجد-كما صرح بأن ترك مراعاة الأصل قد يرى حتما، أى: قد يرى أمرا محتوما، واجبا. (حتما: مفعول يرى) .
[٢] راجع رقم ٢ من ص ١٥٧.
[٣] فى ص ٢٢ و ١٦٥.