النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٩ - حذف المفعول به
و الرغبة فى الإيجاز؛ نحو: دعوت البخيل للبذل، فلم يقبل، و لن يقبل.
أى: لم يقبل الدعوة، أو البذل، و لن يقبل الدعوة أو البذل...
و من المعنوى: عدم تعلق الغرض به، كقول البخيل لمن يعيبه بالبخل: طالما أنفقت، و ساعدت، و عاونت؛ أى: طالما أنفقت المال، و ساعدت فلانا، و عاونت فلانا [١] .
أو: الترفع عن النطق به؛ لاستهجانه، أو: لاحتقار صاحبه، أو نحو هذا من الدواعى البلاغية و غير البلاغية.
فإذا اشتدت حاجة المعنى إلى ذكر المفعول به بحيث يختل أو يفسد بحذفه لم يجز الحذف؛ كأن يكون المفعول به هو الجواب المقصود من سؤال معين؛ مثل:
ما ذا أكلت؟فيجاب: أكلت فاكهة. فلا يجوز حذف المفعول به: «فاكهة» لأنه المقصود من الإجابة.
أو: يكون المفعول به محصورا؛ نحو: ما أكلت إلا الفاكهة.
أو: يكون مفعولا به متعجبا منه بعد صيغة: «ما أفعل» التعجبية، نحو: ما أحسن الحرية.
أو: يكون عامله محذوفا؛ نحو قول القائل عند نزول المطر: خيرا لنا، و شرا لعدونا، أى: يجلب خيرا...
و ليس هذا الحذف مقصورا على مفعول الفعل المتعدى لواحد؛ بل يشمله و يشمل المفعول الأول وحده، أو الثانى وحده، أو هما معا للفعل الذى ينصب مفعولين؛ مثل: «ظن» و أخواتها. و كذلك يشمل المفعول الثانى و الثالث-دون الأول [٢] -للأفعال التى تنصب ثلاثة؛ مثل: «أعلم و أرى» كما سبق الكلام على هذا و إيضاحه بالأمثلة [٣] .
***
[١] و قد حذفت المفعولات؛ لأن الغرض الهام من الجملة ليس فلانا و فلانا من الأشخاص المعينة؛ إنما الغرض هو: البذل و الإعطاء لهذا أو لذاك بغير تعيين. و من هذا قوله تعالى: (فَأَمََّا مَنْ أَعْطىََ وَ اِتَّقىََ.... ) أى: أعطى المال و اتقى اللّه... و قوله: (وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىََ) ؛ أى يعطيك الخير؛ فترضاه.
[٢] لأنه فى الأصل فاعل، و قد صيرته همزة النقل مفعولا به (راجع البيان الخاص بهذا فى ص ٥٣ ثم فى ص ٥٧) .
[٣] فى ص ٥٧.
و قد اقتصر ابن مالك على بعض مواضع الحذف؛ فقال: -