النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٨ - تنبيهات و إيضاحات
مذ أو منذ يومنا-فكلامهم فى (التطاول) و (صحة التكرر) مجمل يفتقر إلى تفصيل و توضيح [١] .
هذا، و لم أجد فيما لدىّ من المراجع مثالا للحدث غير المتطاول إلا (القتل) .
و إنى مورد أمثلة له فيما يلى للإيضاح، لا للحصر فأقول:
أولا: أومض، أو-ومض-و فسر الزمخشرى الإيماض بأنه لمع خفى، قال: وشمت ومضة برق كنبضة عرق. اهـ.
فالإيماض غير متطاول كالقتل، لأنه عبارة عن لمع خاطف كرجع البصر، أو نبضة العرق-فلا يصح أن نقول مثلا: ومض البرق مذ أو منذ يوم الخميس، أى: من يوم الخميس. كما لا يجوز أن نقول مثلا: أومض البرق مذ أو منذ ليلتين: من ابتدائهما إلى انتهائهما [٢] .
و لكن يصح أن تقول مثلا: أومض البرق مذ أو منذ ليلتنا، أى: فى ليلتنا -كما صح أن تقول مثلا: قتلته مذ أو منذ يومنا، كما قررته آنفا-كما يصح أن تقول مثلا: ما أومض البرق مذ أو منذ يوم الجمعة، أى: من يوم الجمعة، و ما أومض البرق منذ أو منذ ليلتنا، أى: فى ليلتنا، و ما أومض البرق مذ أو منذ ليلتين، لأن الحدث هنا يصح تكرره.
ثانيا: شرق، أى بدا و ظهر، يقال: شرقت الشمس، إذا بدت من المشرق. و كذا القمر، أو النجم. فالشروق غير متطاول، لأنه مجرد الظهور، و هو ملامسة الأفق. و هو لا يستغرق من الوقت إلا ما لا يكاد يذكر. فلا يقال مثلا فى الإثبات: شرقت الشمس مذ أو منذ ساعتين، أى: من ابتدائهما إلى انتهائهما. كما أوضحنا مثل هذا من قبل. كما لا يصح أن يقال فى النفى مثلا:
ما شرقت الشمس مذ أو منذ دقيقتين [٣] ، لأن شروق الشمس لا يمكن تكرره فى
[١] ردا على الباحث أقول: إن التطاول متحقق فى المثال الأخير المنفى؛ فكلامهم واضح، و هو الصحيح، و تؤيده النصوص المسموعة الدالة على أنهما بمعنى: «فى» . بشرط التكرر، أو التطاول، لا مجرد «فى» .
[٢] قد فسر ابن الأعرابى الوميض بأن يومض إيماضة ضعيفة، ثم يختفى، ثم يومض... فهذا التكرر المتعاقب قد ينزل منزلة الفعل المتطاول فيما يظهر لى. فيصح أن تقول مثلا: أومض البرق مذ أو منذ يوم الخميس، أى استمر هذا منه، على هذا التفسير.
[٣] هذا و ما حمل عليه-مما ينفرد به الباحث-، مفتقر لتأييد.