النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٠ - مذ و منذ
الظرفية، مثل «فى» . نحو: ما رأيته مذ ساعتنا، أو منذ يومنا. أى: فى ساعتنا و فى يومنا.
أما إن كان المجرور بهما نكرة معدودة [١] فمعناهما الابتداء و الانتهاء معا؛ فهما مثل «من» و «إلى» مجتمعين؛ نحو: ما رأيته مذ أو منذ يومين. أى:
ما رأيته من ابتداء هذه المدة إلى نهايتها.
و مما يجب التنويه به أن الاسم بعد «مذ» ، و «منذ» مع جواز جره على اعتبارهما حرفى جر، و جواز رفعه على اعتبارهما اسمين محضين-قد يترجح فيه أحد الضبطين على الآخر، و قد يقوى حتى يقترب من الوجوب كما يتبين مما يأتى:
إذا كان الزمن بعدهما للحاضر فالراجح أن يكونا حرفى جر، و الاسم بعدهما مجرورا بهما، نحو: ما تركت الكتابة مذ أو منذ ساعتنا. و على هذا تجرى أكثر القبائل العربية، و تكاد تلتزمه و توجبه.
و إذا كان الزمن بعدهما للماضى فالأرجح اعتبار «منذ» حرف جر، و الاسم بعدها مجرور، نحو: ما زرت الصديق منذ يومين. و العكس فى «مذ» ، نحو ما زرت الصديق مذ يومان [٢] .
[١] لتكون معينة؛ لأن المبهمة-أى: غير المعدودة، مثل: برهة، و حين... -لا تصلح بعدهما، كما سبق. و لا فرق فى المعدود بين أن يكون معدودا لفظا و معنى؛ نحو: يومين، أو معنى فقط؛ نحو: شهر.
[٢] و فى الكلام على مذ و منذ و اسميتهما و حرفيتهما و أحكامهما يقول ابن مالك:
و «مذ و منذ» اسمان حيث رفعا # أو أوليا الفعل، كجئت مذ دعا
يريد: أنهما يكونان اسمين حين يرفعان اسما بعدهما؛ باعتبارهما مبتدأين، و هو الخبر المرفوع بالمبتدأ، أو حين يليهما و يجىء بعدهما الفعل و فاعله؛ مثل: جئت مذ دعا. و اكتفى بأن ذكر الجملة الفعلية و ترك الاسمية لفهم القارئ، أو لأنها ستعرب خبرا و الخبر مرفوع-عندهم-بالمبتدأ فتدخل فى ضمن الحالة الأولى. ثم قال فى معناهما:
و إن يجرّا فى مضىّ «فكمن» # هما، و فى الحضور معنى: «فى» ، استبن
أى: اطلب. بيان معنى «فى» و هو: الظرفية.