النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٧ - مطابقة الحال-بنوعيها -لصاحبها
فيه؛ نحو: عند اللّه تقدير العاملين مسرورين، و نحو: (إليه مرجعكم [١] جميعا) أو أن يكون وصفا عاملا فيه [٢] ، نحو: هذا رافع الراية عالية فى الغد [٣] ... [٤]
***
مطابقة الحال-بنوعيها [٥] -لصاحبها:
(ا) الأصل أن تطابق الحال «الحقيقية» صاحبها-وجوبا-فى التذكير و التأنيث، و فى الإفراد و فروعه. كالأمثلة السالفة. لكن يستثنى من هذا الأصل بعض حالات لها أحكام أخرى تتلخص فيما يلى:
[١] «مرجع» ، مصدر ميمى، أى: رجوعكم.
[٢] كاسمى الفاعل و المفعول بالشروط الواجبة لإعمالهما، و منها أن يكونا بمعنى الحال أو الاستقبال... و...
[٣] جاء فى «الخضرى» فى هذا الموضع خاصا بالأمور الثلاثة ما نصه:
(و إنما اشترط أحد الأمور الثلاثة لوجوب اتحاد عامل الحال و صاحبها عند الجمهور؛ كالنعت و المنعوت، و صاحبها إذا كان مضافا إليه هو معمول للمضاف. و هو-أى: المضاف-لا يعمل فى الحال إلا إذا أشبه الفعل؛ بأن كان مصدرا، أو صفة «أى: وصفا مشتقا» و حينئذ فالقاعدة موفاة. فإن كان المضاف جزءا أو كالجزء من المضاف إليه، صار هو كأنه صاحب الحال؛ لشدة اتصال الجزء بكله؛ فيصح توجه عامله للحال. بخلاف غير ذلك. و ذهب سيبويه إلى جواز اختلاف الحال و صاحبها فى العامل؛ لأنه أشبه بالخبر من النعت، و عامل الخبر غير عامل صاحبه، و هو: المبتدأ على الصحيح.
و مقتضى ذلك صحة مجيئه من المضاف إليه مطلقا، فليحرر. ثم رأيت فى الصبان التصريح به) اهـ.
[٤] و فى مجىء الحال من المضاف إليه يقول ابن مالك:
و لا تجز حالا من المضاف له # إلاّ إذا اقتضى المضاف عمله-١٠
أى: إلا إذا استوفى المضاف عمله فى الحال، و هذا يدل على اشتراط أن يكون المضاف مما يعمل.
أو كان جزء ما له أضيفا # أو مثل جزئه؛ فلا تحيفا-١١
يريد: أن الحال يجىء من المضاف إليه إذا كان المضاف جزءا مما أضيف إليه، (أى: إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه) ، أو مثل الجزء كما شرحناه. أما قوله: «فلا تحيفا» ، فأصلها:
تحيفن، بنون التوكيد الخفيفة التى تنقلب ألفا عند الوقف. و الجملة معناها: لا تظلم نفسك، أو اللغة بمخالفة هذا. و هو حشو لم يذكر إلا لتكملة البيت.
[٥] انظر ص ٣٧٣ حيث الكلام: على الحال «الحقيقية» ، و على قسيمتها: «السببية» .