النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٨ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(أ) كررنا أن الأفضل اعتبار المصدر النائب عن عامله قسما مستقلاّ بنفسه، ينضم إلى الأقسام الأخرى الشائعة، و أوضحنا [١] سبب استقلاله. أما عامله المحذوف فلا بد أن يكون فى جميع المواضع القياسية فعلا مشتركا معه فى المادة اللفظية، و فى حروف صيغتها، كالأمثلة الكثيرة التى مرت. و أما الأمثلة السماعية فمنها الخالى من هذا الاشتراك اللفظى؛ مثل: ويح-ويل-ويس-ويب... و أمثالها من الألفاظ التى كانت بحسب أصلها كنايات عن العذاب و الهلاك، و تقال عند الشتم و التوبيخ، ثم كثر استعمالها حتى صارت كالتعجب؛ يقولها الإنسان لمن يحب و من يكره، ثم غلب استعمال: «ويس» و «ويح» فى الترحم و إظهار الشفقة، كما غلب استعمال: «ويل» و «ويب» فى العذاب. و إذا نصبت الألفاظ الأربعة-و أشباهها-كانت مفعولات مطلقة لعامل مهمل [٢] ، أو لفعل من معناها؛ فالأصل: (رحمه اللّه ويحا و ويسا؛ بمعنى: رحمه اللّه رحمة) -. أو: (رحمه اللّه ويحه و ويسه. بمعنى رحمه اللّه رحمته... ) و كذا: (أهلكه اللّه ويلا-و ويبا، أو أهلكه اللّه ويله-و ويبه؛ بمعنى أهلكه اللّه إهلاكا-و أهلكه اللّه إهلاكه) .
فالفعل مقدّر فى الأمثلة بما ذكرناه، أو بما يشبهه فى أداء المعنى من غير تقيد بنصّ الأفعال السالفة التى قدرناها.
و قيل إن الكلمات السالفة: (ويح-ويس-ويل-ويب... عند
[١] فى هوامش ص ١٩٨ و ٢٠٨ و ٢١٣.
[٢] أى: لفعل من لفظها؛ كان يستعمله العرب قديما، ثم تركوا استعماله اختيارا؛ فصار مهملا مستغنى عنه؛ شأن كل شىء مهمل. لكن أيجوز استعمال هذا الفعل الذى أهمله العرب؟الرأى السديد أنه لا مانع من استعماله ما دام معروفا بنصه و صيغته. فإن لم يكن معروف الصيغة و كان المعروف مصدرا أو مشتقا، فقد انطبق عليه رأى بعض اللغويين-كابن جنى-و هو يقضى بإباحة تكملة المادة اللغوية الناقصة بما يجعلها على غرار نظائرها، فالمصدر تشتق منه فروع تساير الفروع التى تشتق من نظيره فى الدلالة العامة، و فى الوزن... ، و المشتق كاسم الفاعل و غيره تكمل له فروعه و مصدره بما يساير نظائره كذلك. و قد ارتضى مجمع اللغة بالقاهرة هذا المذهب، و سار عليه فى بعض قراراته.
و فيما يلى كلام ابن جنى: -