النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١ - شروط إعمالها
(ب) المبتدأ الملازم للابتداء بسبب غيره؛ كالاسم الواقع بعد «لو لا» ؛ الامتناعية، أو بعد «إذا» الفجائية؛ فإنه لا يكون إلا مبتدأ؛ إذ لا يصح-فى الرأى الأشهر-دخول أحدهما على غير المبتدأ؛ نحو: لو لا العقوبة لزادت الجرائم. و نحو؛ فتحت الكتاب؛ فإذا الصّور فاتنة.
(حـ) المبتدأ الذى يجب حذفه بشرط أن يكون أصل خبره نعتا مقطوعا [١] ؛ نحو: شكرا للمتعلم، النافع العزيز (أى: هو النافع العزيز) .
(د) كلمات معينة لم ترد عن العرب إلا مبتدأ. و منها: «ما» التعجبية، و كلمة: «طوبى» ؛ (بمعنى: الجنة) و كلمة: درّ [٢] ، و كلمة: أقلّ...
و ذلك فى نحو: ما أجمل الهواء سحرا!!، و ما أطيب الرياضة عصرا!!طوبى للشهداء، و للّه درّهم [٢] !!و أقلّ [٣] رجل ينكر فضلهم.
ق-تقديمه، كوجود «ما» النافية قبل الناسخ، أو غيرها من الموانع التى ذكرناها فى أحوال خبر «كان» (جـ ١ ص ٤٢٠ م ٤٣) ، مثل: أين كنت؟و أين ظننت الكتاب؟أما خبر «إن» و أخواتها فلا يتقدم عليها-كما سبق فى بابها حـ ١-و قد قلنا إن الخبر لا يكون جملة إنشائية برغم ورود صور منها مسموعة، نقل النحاة واحدة منها ثقيلة فى نطقها، و لا أدرى لماذا تخيروها دون غيرها مع ما فيها من ثقل و إن كانت صادقة المعنى؟هى قولهم: «رأيت الناس، اخبر تقله» . أى: اختبر كل واحد منهم تبغضه و تكرهه؛ لما تكشفه من عيوبه. فهذا-و أمثاله-على إضمار قول مقدر؛ أى: رأيت الناس مقولا فيهم: اختبر كل واحد منهم تبغضه و تكرهه. و يرى كثير من النحاة عدم القياس على هذا. و الحق أن القياس عليه جائز بشرط وجود قرينة كاشفة تمنع الغموض؛ و تهدى للمقصود؛ لأن هذا هو الموافق للأصول اللغوية العامة.
و فيه تيسير و توسيع فى ميدان الكلام و التعبير بغير ضرر، كما يتبين هذا من الباب الخاص بأحكام «الحكاية» .
[١] سبق تفصيل الكلام على النعت المقطوع فى الجزء الأول ص ٣٧٥ م ٣٩. و له تفصيل أشمل فى باب النعت حـ ٣ ص ٣٥٧ م ١١٥.
(٢ و ٢) الدر: اللبن. «و للّه در البطل» ... أسلوب يتقدم فيه الخبر وجوبا. (لأن العرب التزمت فيه التقديم) و يقصد به المدح و التعجب من بطولته، معا... و السبب: هو ما يدعيه القائل من أن اللبن الذى ارتضعه البطل فى صغره، و نشأ عليه، و ترعرع-لم يكن لبنا عاديا كالمألوف لنا، و إنما هو لبن خاص أعده اللّه لهذا البطل فى طفولته؛ لينشأ نشأة ممتازة، و يشب عظيما. فنسب اللبن للّه-ادعاء- ليكون من وراء ذلك إظهار الممدوح فى صفات تفوق صفات البشر، و كأنه ليس منهم، فهو أسمى و أرقى، للعناية الإلهية التى خصته برعايتها. (راجع رقم ٤ من هامش ص ٣٩٤ و «حـ» من ص ٣٩٧ من هذا الجزء، و ص ٤٥٨ حـ ١ م ٣٨ من الطبعة الثالثة) .
[٣] أى: قلّ رجل يقول ذلك، بمعنى: صغر و حقر. (راجع جـ ١ ص ٣٢٨ م ٣٣) .