النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٥ - المسألة ٧٢
المسألة ٧٢:
تعدد المفعول به، و ما يتبع هذا من ترتيب و حذف
عرفنا أن الفعل المتعدى قد يتعدى-مباشرة-إلى مفعول به واحد؛ نحو:
عدل الحاكم يكفل السعادة للمحكومين. أو إلى مفعولين أصلهما المبتدأ و الخبر، نحو: رأيت الظلم أقرب طريق للخراب. أو ليس أصلهما المبتدأ و الخبر؛ نحو:
منعت النفس التسرع فى الرأى. و قد ينصب ثلاثة؛ نحو: أعلمنى العقل الاعتدال واقيا من البلاء... و لا يتعدى الفعل لأكثر من ثلاثة.
(ا) فإن كان الفعل متعديا لاثنين أصلهما المبتدأ و الخبر جاز مراعاة هذا الأصل فى ترتيبهما؛ فيتقدم المفعول به الذى أصله المبتدأ على المفعول به الذى أصله الخبر؛ -ففى مثل: (الصبر أنفع فى الشدائد... ) يجوز: حسبت الصبر أنفع فى الشديد، كما يجوز: حسبت أنفع فى الشدائد الصبر، لكن مراعاة الأصل أحسن.
و قد تجب مراعاة الأصل فى المواضع التى يجب فيها تقديم المبتدأ على الخبر [١] ؛ كأن يؤدى عدم الترتيب إلى الوقوع فى اللبس؛ ففى نحو: خالد محمود...
(و المراد: خالد كمحمود) نقول: ظننت خالدا محمودا؛ فلو تقدم الثانى لاختلط الأمر و التبس؛ إذ لا يمكن تمييز المشبه من المشبه به؛ لعدم وجود قرينة تساعد على هذا؛ فيكون التقديم بمرعاة الأصل هو القرينة.
و قد تجب مخالفة الأصل؛ فيتقدم المفعول الثانى فى المواضع التى يجب فيها تقديم الخبر على المبتدأ [١] ؛ كأن يكون فى المفعول الأول ضمير يعود على الثانى؛ نحو: ظننت فى البيت [٢] صاحبه.
فأحوال الترتيب بين المفعولين ثلاثة: حالة يجب فيها مراعاة الأصل بتقديم
(١ و ١) و قد سبقت فى بابهما بالجزء الأول م ٣٧ ص ٦١.
[٢] سبق فى (ص ٢٣ من باب «ظن و أخواتها» ) أن المفعول الثانى للأفعال القلبية يجوز أن يكون جملة، و أن يكون شبه جملة، كالمثال المذكور هنا. و قد وجب فيه التقديم على المفعول الأول كى لا يعود الضمير على متأخر لفظا و رتبة؛ و هذا ممنوع إلا فى مواضع أخرى محدودة، ليس منها هذا الموضع.