النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٧ - حكم الظرف غير المتصرف
حكم الظرف غير المتصرف:
١-إما معرب ممنوع من الصرف؛ مثل: سحر-عتمة [١] -عشية [٢] بشرط أن يقصد بكل واحدة التعيين الدال على وقت خاص، فتكون علم جنس عليه؛ لدلالتها على زمن معين محدد دون غيره من الأزمان المبهمة الخالية من التعيين، نحو: استيقظت ليلة الخميس سحر-حضرت يوم الجمعة عشيّة-سهرت يوم السبت عتمة.
فإن فقدت هذه العلمية صارت نكرة لا تدل على وقت مخصص من يوم بذاته، و خرجت من نوع الظرف غير المتصرف و دخلت فى نوع المتصرف المنصرف فتصير مبتدأ، و خبرا، و فاعلا و... و غير ذلك، مع التنوين فى كل حالة؛ نحو سحر خير من عشيّة، و ربّ عتمة خير من سحر [٣] .
٢-و إما معرب مصروف مثل: «بدل» و «مكان» السالفين [٤] .
٣-و إما مبنى على السكون أو غيره، مثل: لدن، و مذ، و منذ [٥] و قطّ، ... و غيرها (مما سيجىء [٦] فى الزيادة و التفصيل) .
٤-جميع الظروف غير المتصرفة لا يصح التصريح قبلها بالحرف: «فى» بخلاف المتصرفة، و إذا ظهرت «فى» قبل الظرف-مطلقا-فإنه يصير اسما محضا مجرورا بها، و لا يصح تسميته ظرف زمان أو ظرف [٧] مكان.
[١] الثلث الأول من الليل. (وعى ممنوعة من الصرف، على رأى راجح) .
[٢] آخر النهار.
[٣] فتمنع كلمة: «سحر» للعلمية و العدل عن السّحر؛ لأنها تدل على معين كما تدل عليه الكلمة المقرونة بأل التى للتعريف؛ فكان حقها التصدير بكلمة «أل» التى للتعريف، و لكن العرب عدلوا عن هذا؛ فاجتمع فى الكلمة العلمية و العدل، و بسبب اجتماعهما تحقق ما يوجب منع الصرف-كما يقول النحاة-.
و تمنع كلمتا: «عتمة و عشية» للعلمية و التأنيث اللفظى. (و قد يوضح العلمية هنا ما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٢٤٥) و يشترط لمنع الثلاثة من الصرف الخلو من «أل» و من الإضافة فإن نكرت نونت و تصرفت؛ كقوله تعالى: (نَجَّيْنََاهُمْ بِسَحَرٍ) و كذلك مع أل أو الإضافة؛ نحو: سافر الرجل يوم الجمعة السحر منه، أو فى سحره. (و لهذا الكلام صلة بما سيجىء عنها فى ص ٥١١) .
[٤] فى ص ٢٤٦.
[٥] لا يكون «مذ و منذ» غير متصرفين إلا على الرأى الذى يمنع وقوعهما مبتدأ، أو شيئا آخر غير الظرفية (كما يجىء فى رقم ٣ هامش ص ٢٥٤) .
[٦] فى ص ٢٥٠.
[٧] كما سبق فى ص ٢٤٤ و ١ من ص ٢٣١.