النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٣ - العاشر انقسامها باعتبار جريانها على صاحبها أو عدم جريانها إلى قسمين؛ حقيقية و سببيّة
العاشر: انقسامها باعتبار جريانها على صاحبها أو عدم جريانها إلى قسمين؛ حقيقية و سببيّة [١] .
فالحقيقية: هى التى تبين هيئة صاحبها مباشرة؛ كالأمثلة التى مرت فى أكثر الموضوعات السالفة، و مثل: فزع العصفور من المطر مبتلاّ. فكلمة «مبتلاّ» حال. تبين هيئة صاحبها نفسه؛ و هو: «العصفور» وقت فزعه. و لا تبين هيئة شىء آخر غير العصفور نفسه، -كعشه، أو شجرته، أو صاحبه، أو طيور أخرى-و مثل: وقف المصلى خاشعا. فكلمة: «خاشعا» حال تبين هيئة صاحبها مباشرة؛ و هو: المصلى، و لا شأن لها بغيره...
و لا بد أن تطابق الحال الحقيقية [٢] صاحبها فى التذكير، و التأنيث و الإفراد، و التثنية و الجمع.
و السببية: هى التى تبين هيئة شىء له اتصال و علاقة بصاحبها الحقيقى، أىّ علاقة، دون أن تبين هيئة صاحبها الحقيقى مباشرة؛ مثل: فزع العصفور من المطر مبتلا عشّه، و مثل: وقف المصلى خاشعا قلبه. فكلمة: «مبتلا» حال، كما كانت، و صاحبها هو: «العصفور» كما كان، أيضا. و لكن الحال هنا لا تبين هيئة صاحبها الحقيقى:
«العصفور» ، و إنما تبين هيئة: «العش» و للعش صلة و علاقة بصاحبها؛ فهو مسكن العصفور و مأواه. كذلك المثال الثانى، فكلمة: «خاشعا» حال، و صاحبها الحقيقى هو: المصلى. و لكنها لا تبين هيئته، و إنما تبين شيئا له صلة و علاقة به؛ هو: قلبه؛ فإن قلبه جزء منه.
و من أمثلة السببية: كتبت الصفحة مستقيمة خطوطها، سمعت المغنية عذبا صوتها، و سمعت القارئ واضحة نبراته.
و لا بد فى الحال السببية أن ترفع اسما ظاهرا مضافا لضمير يعود على صاحب الحال كالأمثلة السالفة، و أن تكون مطابقة لهذا الاسم المرفوع بها، فى التذكير و التأنيث، و الإفراد، دون التثنية و الجمع، إذ الأحسن أن تلتزم معهما الإفراد؛ نحو: سكنت البيت جيدا هواؤه، واسعة غرفه، جميلا مدخلاه، نظيفة مسالكه... [٣]
[١] و هذا الموضوع هو الذى سبقت له الإشارة العابرة فى رقم ١ من هامش ص ٣٥٩ و تفصيل الكلام على صاحب الحال يجىء فى الصفحة التالية.
[٢] ما لم يمنع من وجوب المطابقة مانع لغوىّ، مما سيجىء فى موضعه؛ و لمطابقة الحال لصاحبها موضوع مستقل؛ فى ص ٣٧٧.
[٣] و كما فى «ب» من ص ٣٧٨.