النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٢ - القرار
القرار
«التضمين أن يؤدى فعل أو ما فى معناه فى التعبير مؤدى فعل آخر أو ما فى معناه، فيعطى حكمه فى التعدية و اللزوم» .
و مجمع اللغة العربية يرى أنه قياسى لا سماعى، بشروط ثلاثة.
الأول: تحقق المناسبة بين الفعلين.
الثانى: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، و يؤمن معها اللبس.
الثالث: ملاءمة التضمين للذوق العربى.
و يوصى المجمع ألا يلجأ إلى التضمين إلا لغرض بلاغى» .
فوافق أكثر حضرات الأعضاء على هذا النص [١] .
[١] الذى ألاحظه فى هذا القرار أن شروط التضمين المذكورة هى الشروط البلاغية المعروفة فى المجاز، حتى الشرط الثالث؛ فقد نص عليه القدامى لإبعاد المجاز عن القبح. و إلى المجاز ترتاح النفس و هو رأى كثير من أئمة القدماء، فلم العناء، و الكد، و الجدل العنيف بين المذاهب المتعددة التى تضمنها البحثان المجمعيان؟
و شىء آخر أهم من اعتباره مجازا، هو أن تلك المذاهب-على تشعبها و عنفها-لم تستطع أن ثبت فى جلاء و يقين، أن اللفظ الذى جرى فيه التضمين ليس حقيقة لغوية أصيلة، و أنه تضمن حقا معنى لفظ آخر، فأدى التضمين إلى تعدية الأول أو لزومه من طريق العدوى الناشئة من الاتصال و المناسبة بينهما، نعم لم تستطع نفى الحقيقة عنه، و إثبات التضمين، لأن تلك التعدية أو ذاك اللزوم الحادثين من العدوى لا يصلحان دليلا مقنعا على وقوع التضمين؛ لأنها عدوى وهمية، إذ قد يكون اللفظ الذى دخله التضمين فى وهمهم-هو فى أصله لازم أو متعد من غير علاقة له بلفظ آخر تؤثر فيه.
لقد ورد اللفظ لازما أو متعديا فى كلام كثير يحتج به، فما الدليل القوى على أن تعديته أو لزومه ليست أصيلة، و ليست مجازا، و إنما جاءت من الطريق الذى يسمونه: «التضمين» ؟ليس فى كلامهم مقنع فيما أرى. بل إن اللفظ اللازم أو المتعدى إذا ورد مسموعا بإحدى هاتين الحالتين فى كلام قليل و لكنه صحيح فصيح كان وروده هذا أصيلا فى الحقيقة، و لا يخرجه عن أنه معنى حقيقى استعمال مسموع آخر يشيع فيه. لأن الحكم على اللفظ بالخروج عن معناه الحقيقى ليس راجعا إلى قلة استعماله فى صورة، و كثرة استعماله فى صورة أخرى، و إنما يرجع إلى وجود دليل على أن أحد الاستعمالين أسبق وجودا عند العرب و أقدم ميلادا، فالأسبق هو الحقيقى، و أنهم يريدون منه معنى محدودا دون غيره.
ثم ما هذا الذوق العربى الذى يريده المجمع؟و كيف يحدد؟و لم يقتصر التضمين على الفعل دون ما يشبهه كما جاء فى النص الذى أقره المجمع و ارتضاه؟اللهم إلا إذا كان يريد الفعل و ما يشبهه، كما يفهم من سياق البحث. ؟!
و بعد: فما زالت أدلة التضمين واهية. و لم أجد فى الآراء السالفة كلها، و لا فى أمهات المراجع التى-