النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٩ - و فيما يلى الموجز
للظرف، فمثال الفعلية: بينما أنصفتنى بالودّ ظلمتنى بالمنّ، و قول الشاعر:
ق- (أصل: «بين» مصدر بان، إذا تفرق، ثم استعملت استعمال الظروف؛ زمانية و مكانية.
و لا تضاف إلا لمتعدد؛ فأصل قولك: جلست بين زيد و عمرو، و أتيت بين الظهر و العصر، جلست مكان تفرق زيد و عمرو، أى: المكان الواقع بينهما، و أتيت زمن تفرق الظهر و العصر، أى: الزمن الذى يفصل بينهما، فحذف المضاف، و أقيم المضاف إليه مقامه. ثم لما أرادوا أن يضيفوها إلى الجملة مع كونها لازمة للإضافة للمفرد-أى: لغير الجملة-و كانت الإضافة إلى الجملة كلا إضافة؛ لعدم تأثيرها فى لفظ المضاف إليه-وصلوها-بأحد الأمرين؛ «ما» التى شأنها الكف؛ فكأنها كفتها عن الإضافة، أو الألف مشبعة عن الفتحة؛ لأنها أيضا تفيد قطع ما قبلها فى الوقف، مبدلة عن تنوين إثر فتح؛ كالظنونا-فى قوله تعالى: (وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا) -. ثم هى بعد ظرف زمان فقط؛ لأنه ليس لنا مكان يضاف للجملة غير «حيث» . و إن تأملت ما سبق أغناك عن إضمار «أزمان» بعدها إذا أضيفت للجملة كما قيل» ) اهـ.
و هذا الرأى أحسن من التالى.
و قال الصبان فى الجزء الثانى-باب الإضافة عند الكلام على قول ابن مالك:
و ألزموا إضافة إلى الجمل # حيث و إذ...
ما نصه:
(اعلم أن أصل: «بين» أن تكون مصدرا بمعنى: الفراق، فمعنى جلست بينكما: جلست مكان فراقكما. و معنى أقبلت بين خروجك و دخولك: أقبلت زمان فراق خروجك و دخولك؛ فحذف المضاف، و أقيم المضاف إليه مقامه. فتبين أن: «بين» المضافة إلى المفرد-أى: الذى ليس جملة-تستعمل فى الزمان و المكان. فلما قصدوا إضافتها إلى الجملة، اسمية أو فعلية-و الإضافة إلى الجملة كلا إضافة- زادوا عليها تارة: «ما» الكافة: لأنها تكف المقتضى عن اقتضائه، و أشبعوا تارة أخرى الفتحة؛ فتولدت «ألف» لتكون الألف دليل عدم اقتضائه للمضاف إليه، لأنه حينئذ كالموقوف عليه، لأن الألف قد يؤتى بها للوقوف كما فى: «أنا» و الظنونا-يشير إلى أن الأصل فى «أنا» خلوها من الألف، و إلى قوله تعالى: [وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا] و تعين حينئذ ألا تكون إلا للزمان؛ لما تقرر أنه لا يضاف إلى الجمل من المكان إلا حيث. و إضافة: «بينما» أو «بينا» فى الحقيقة إلى زمان مضاف إلى الجملة؛ فحذف الزمان المضاف، و التقدير: بين أوقات زيد قائم، أى: بين أوقات قيام زيد-كذا قرره الرضى.
(و قد يضاف «بينا» إلى مفرد مصدر دون «بينما» على الصحيح، كذا فى الدمامينى و الهمع، و تقدير: «أوقات» ؛ لأن «بين» إنما تضاف لمتعدد. و ناقش أبو حيان بأن: «بين» قد تضاف للمصدر المتجزئ؛ كالقيام، مع أنهم لا يحذفون المضاف إلى الجملة فى مثل هذا.
(قال فى الهمع: و ما ذكر من أن الجملة بعد: «بينا» و «بينما» مضاف إليها هو قول الجمهور. و قيل: «ما» و «الألف» كافتان؛ فلا محل للجملة بعدهما. و قيل «ما» كافة دون الألف بل هى مجرد إشباع» .
و على عدم إضافتهما يكون عاملهما ما فى الجملة التى تليهما كما فى المغنى) اهـ. كلام الصبان.
غ