النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨٧ - الأحكام الخاصة بالتنازع
بقى أن نذكر حالة [١] لا يصح فيها حذف ضمير الاسم المتنازع فيه، و لا إعمال الأول المهمل فيه، و إنما يجب أن يحل محله اسم ظاهر؛ و هذه الحالة هى التى يكون فيها الفعل الأول المهمل محتاجا إلى مفعول به، أصله عمدة، فلا يحذف [٢] و لو أضمرناه لترتب على إضماره عدم مطابقته لمرجعه الاسم الظاهر؛ نحو: (يظنانى، و أظن الزميلين أخوين-أخا) . فكلمة: «أظن» مضارع، فاعله مستتر، تقديره: «أنا» . و هذا المضارع محتاج إلى مفعولين، أصلهما: المبتدأ و الخبر؛ فلا يحذف واحد منهما. «الزميلين» مفعوله الأول. «أخوين» : مفعوله الثانى.
إلى هنا استوفى العامل الأخير مفعوليه. بقى أن يستوفى المتقدم المهمل (و هو:
«يظنان» ) مفعوليه. فالفعل «يظنان» مضارع. فاعله: «ألف الاثنين» و «الياء» . مفعوله الأول. فأين مفعوله الثانى؟
لو جئنا به ضميرا مطابقا للمفعول الأول فقلنا: يظنانى-و أظن الزميلين أخوين إياه-لتحققت المطابقة بين المفعول الثانى: «إياه» و المفعول الأول: «الياء» و هى المطابقة الواجبة بين المبتدأ، و الخبر أو ما أصلهما المبتدأ و الخبر. و لكن تفوت المطابقة بين الضمير: «إياه» الذى للمفرد، و مرجعه المثنى، و هو: «أخوين» .
و لو جئنا به مثنى؛ فقلنا: يظنانى-و أظن الزميلين أخوين-إياهما، لتحققت المطابقة الواجبة بين الضمير و مرجعه؛ فكلاهما للتثنية. و ضاعت بين المفعول الثانى، الدال على التثنية، و المفعول الأول و هو «الياء» الدالة على المفرد، مع أن المطابقة بينهما لازمة؛ لأنهما فى الأصل مبتدأ و خبر.
فللخروج من هذا الحرج نأتى بالمفعول الثانى اسما ظاهرا؛ فنقول. يظنانى و أظن الزميلين أخوين-أخا. و لا تكون المسألة من باب «التنازع» [٣] .
فإن كان المفعول: «المتنازع فيه» ليس عمدة فى أصله، و كان العامل هو المتأخر، فالأحسن حذف المعمول؛ نحو: عاونت و عاوننى الجار. و ليس من الأحسن أن يقال: عاونته و عاوننى الجار.
[١] و هى التى أشرنا إليها فى رقم ١ من هامش ص ١٨٤ عند إعمال الأول، و إهمال الأخير.
[٢] بالرغم من جواز الحذف فى غير التنازع-انظر «ا» من ص ١٩٠.
[٣] فهى فى هذا كالتى سبقت فى ص ١٨٤.