النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨٦ - الأحكام الخاصة بالتنازع
الأخير و أهملنا الأول وجب إلحاق الضمير المناسب بالأول [١] ؛ فنقول: (شربت، و تمهلت العاطشة) . (شربا، و تمهل العاطشان) . (شربتا، و تمهلت العاطشتان) (شربوا و تمهل العاطشون) . (شربن و تمهلت العاطشات) .
الثانية: أن يكون المعمول «المتنازع فيه» اسما منصوبا أصله عمدة؛ كمفعولى «ظن» و أخواتها؛ فأصلهما المبتدأ و الخبر؛ و كخبر «كان» و أخواتها [٢] . و فى هذه الحالة لا يحذف الضمير المناسب و إنما يبقى و يوضع متأخرا عن المعمول (المتنازع فيه) ؛ نحو: أظنهما-و يظن محمد حامدا و محمودا، مخلصين-إياهما، فالفعلان تنازعا كلمة: «مخلصين» لتكون المفعول الثانى... فجعلناها للأخير، و أعملنا الأول فى الضمير العائد إليهما متأخرا.
و المراد: يظن محمد حامدا و محمودا مخلصين، و أظنهما إياهما، أى: أظن حامدا و محمودا المخلصين. «فحامدا» : مفعول أول للفعل: «يظن» .
و «محمودا» : معطوف عليه. «مخلصين» مفعول ثان للفعل: «يظن» .
و «أظنهما» : «أظن» : مضارع، فاعله مستتر تقديره: «أنا» . «هما» ضمير، مفعول أول. و قد تقدم ليتصل بفعله، لأن الاتصال ممكن؛ و هذا يقتضى التقديم فلا داعى للانفصال [٣] . «إياهما» : المفعول الثانى الذى جاء متأخرا [٤] .
و مثل: كنت و كان الصديق أخا إياه. فالفعلان تنازعا كلمة: «أخا» لتكون خبرا؛ فجعلناها للمتأخر منهما، و أعملنا السابق فى ضمير هذا الخبر و جعلنا الضمير متأخرا بعد الخبر؛ فالمراد: كان الصّديق أخا، و كنت إياه، أى: كنت أخا. و يصح: كنته؛ لأن الاتصال ممكن و جائز؛ فلا داعى للانفصال [٣] .
[١] و لكى يقع الضمير موقعا صحيحا نتخيل-كما سبق-أن الفعل المهمل قد تأخر عن مكانه إلى آخر الجملة و قد سبقته واو العطف و قبلها الفعل العامل و فاعله. و على أساس هذا التخيل نجىء بالضمير مطابقا لمرجعه المتقدم عليه، فكأن أصل الكلام: تمهلت العاطشة، و شربت.
تمهل العاطشان و شربا. تمهلت العاطشتان و شربتا. تمهل العاطشون و شربوا. تمهلت العاطشات و شر بن...
[٢] إلا خبر الجامد منها؛ مثل: «ليس» و «عسى» إذ لا يصلح الجامد الذى ليس فعل تعجب قياسى أن يكون عاملا فى «التنازع» -كما أوضحنا فى ص ١٧٦ و ١٧٧-.
(٣ و ٣) طبقا لما سبق فى باب الضمير من الجزء الأول م ٢٠.
[٤] هناك رأى حسن، يجيز حذفه. و ارتضاه كثير من النحاة.