النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٢ - المسألة ٨٠
المسألة ٨٠:
المفعول معه [١]
(ا) إذا سأل مسترشد: أين دار الآثار القديمة؟فقد يكون الجواب:
تسير مع طريقك هذا؛ فينتهى بك إليها.
ليس المراد أنه يسير، و الطريق يسير معه حقيقة، و إلا كان المعنى فاسدا، لأن الطريق لا يمشى، و إنما المراد أن يباشر السير فى هذا الطريق، و يقرن المشى به حتى يصل.
و لو كان الجواب: تسير و طريقك هذا... لكان التعبير سليما، و المراد واحدا فى الجوابين.
فإن كان السؤال: أين محطة [٢] القطر؟فإن الجواب قد يكون: تمشى مع الأبنية التى أمامك؛ فتنتهى بك إلى ميدان فسيح، فيه المحطة. ليس المراد أن يمشى، و تمشى معه الأبنية فعلا: و إلا فسد المعنى؛ إذ الأبنية لا تمشى. و إنما المراد أن يلتزم المشى الذى يقارنها و يلابسها حتى يصل إلى غايته. و لو كان الجواب تمشى و الأبنية التى أمامك... لصحّ الأسلوب، و ما تغير المراد.
(ب) و إذا قلنا: أكل الوالد مع الأبناء... فإن الجملة تفيد أن الأبناء شاركوا والدهم-فعلا فى الأكل حين كان يأكل؛ بسبب وجود كلمة تفيد المشاركة المعنوية الحقيقية، و هى: «مع» و لا يفسد المعنى بهذا الاشتراك الحقيقى. و كذلك لو قلنا أكل الوالد و الأبناء؛ فإن المعنى يبقى على حاله، و لا فساد فى التركيب.
و مثل هذا: جلس الأب مع الأسرة، فإن هذه الجملة تفيد اشتراك الأسرة فى الجلوس اشتراكا واقعا فى زمن واحد؛ بسبب وجود كلمة تفيد هذا؛ و هى:
«مع» . و لا شىء يحول دون هذا المعنى أو يؤدى إلى فساد الصياغة لو قلنا: جلس الأب و الأسرة.
[١] أى: المفعول الذى وقع معه فعل الفاعل.
[٢] هذه كلمة عربية صحيحة.