النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٨ - المسألة ٦٧
يرسم البيت-يحرّك الغصن [١] . و مثل قول الشاعر:
أعندى و قد مارست [٢] كل خفيّة # يصدّق واش، أو يخيّب سائل
و قد يكون الفتح قبل الآخر مقدرا لعلة تمنع ظهوره؛ مثل: يصام.
(أصله: يصوم، ثم صار «يصام» لسبب صرفىّ معروف) [٣] . و مثل:
«تصاب و تنال» ، فى قول الشاعر:
يهون علينا أن تصاب جسومنا # و تسلم أعراض لنا و عقول.
و فى قول الآخر:
إنّ الكبار من الأمو # ر تنال بالهمم الكبار
و الأصل قبل التغيير الصرفى: تصوب و تنيل.
٣-إن كان الماضى مبدوءا بتاء تكثر زيادتها عادة-سواء أكانت للمطاوعة [٤]
(١، ١) و فى الحالتين السابقتين يقول ابن مالك:
فأوّل الفعل اضممن، و المتّصل # بالآخر اكسر فى مضىّ؛ كوصل
و اجعله من مضارع منفتحا # كينتحى؛ المقول فيه: ينتحى
أى: أن أول الفعل المبنى للمجهول يضم فى الماضى و المضارع، و أن الحرف المتصل بالآخر يكسر فى الماضى؛ مثل: وصل؛ فأصله: وصل، و يصير مفتوحا فى المضارع، مثل ينتحى، فإن الحرف الذى قبل آخره يفتح عند البناء للمجهول؛ فيصير: «ينتحى» . (ينتحى الرجل إلى الشجرة: أى: يميل إليها، و يتجه نحوها) . و قد قلنا: إن هناك بعض حالات يكسر فيها أول الماضى، كالحالة الخامسة و السادسة، و السابعة-و ستجىء-
[٢] جربت و عرفت.
[٣] هو: نقل فتحة «الواو» و «الياء» . إلى الساكن الصحيح قبلهما؛ فتكون «الواو» ، و كذا «الياء» متحركة بحسب أصلها-قبل نقل فتحتها-و يكون ما قبلها متحركا بحسب الحالة الجديدة التى طرأت عليه بعد أن كان ساكنا؛ فيقلب حرف العلة «ألفا» .
[٤] حين نسمع شخصا يقول: علّمت الغلام الزراعة، يتردد على الذهن سؤال؛ هو: هل إستجاب الغلام للتعلم و استفاد؟و يظل السؤال قائما حتى يجد جوابا. فإذا قال المتكلم: علّمت الغلام الزراعة فتعلمها-دل الفعل الثانى على أن الغلام تعلم، و استفاد و استجاب للتعلم، و حقق معناه، و هذا هو ما يسمى: «المطاوعة» . و حين يقول شخص: كسّرت الحديد، فقد يرد على الذهن: كيف تستطيع تكسير الحديد؟هل استطعت تكسيره حقا؟فإذا قال المتكلم: كسّرت الحديد فتكسّر، كان الفعل:
«تكسر» هو الجواب عن المطلوب، الماحى للشبهة السالفة، الدال على أن الحديد تأثر بالكسر و استجاب له، و حقق معنى الفعل الأول. و لهذا يسمى الفعل الثانى: «مطاوعا» . و مثله: حطّمت الصخر... فتحطم، -