النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٤ - معناه
هنا مستقبل فقط. و هذا هو: «فعل الأمر» فالفعل بأنواعه الثلاثة يدل على المعنى المجرد (الحدث) و الزمان [١] معا.
و لو أتينا بمصدر صريح [٢] -لتلك الأفعال-أو غيرها-لوجدناه وحده يدل على المعنى المجرد (الحدث) فقط؛ كالمصدر وحده فى مثل: الرجوع حسن- الإسراع نافع-الفرح كثير. فهو يدل على أحد الشيئين اللذين يدل عليهما الفعل. و هذا معنى قولهم: «المصدر الصريح [٣] يدل-فى الغالب [٤] -على الحدث دون الزمان» [٥] .
و المصدر الصريح أصل المشتقات-فى الرأى الشائع [٦] -، و يصلح لأنواع الإعراب المختلفة؛ فيكون مبتدأ، و خبرا، و فاعلا، و مفعولا به... و...
و... و قد يكون منصوبا فى جملته باعتباره مصدرا صريحا جاء لغرض معنوى؛ كتأكيد معنى عامله المشارك له فى المادة اللفظية (أو غير هذا مما سيجىء هنا) مثل:
حطّم التمساح السفينة تحطيما. و فى هذه الحالة و أشباهها يسمى: «مفعولا
[١] و هذا هو الغالب؛ لأن هناك أفعالا لا تدل على الزمان كنعم و بئس فى المدح و الذم، و كالأفعال التى فى التعريفات العلمية، و غيرها، مما أوضحناه و فصلناه-فيما يتعلق بمعنى الفعل، و أقسامه، و الزمان، و غيره-بالجزء الأول ص ٢٩ م ٤.
[٢] غير مؤول. و إذا أطلق المصدر كان المراد: الصريح.
[٣] لأن المؤول يدل على زمن معين، (على الوجه الذى بسطناه فى مكانه من الجزء الأول ص ٣٠٢ م ٢٩) .
[٤] لأن المصدر الصريح قد يدل مع الحدث على المرة، أو الهيئة. و إيضاح هذا و تفصيله فى موضعه الخاص من بابهما (جـ ٣ ص ١٤٤ و ١٦١، ١٧٤) .
[٥] و إلى هذا أشار ابن مالك بقوله.
المصدر اسم ما سوى الزّمان من # مدلولى الفعل؛ كأمن، من أمن-١
يقول فى تعريف المصدر: إنه اسم يطلق على شىء غير الزمان من المدلولين اللذين يدل عليهما الفعل.
و لما كان هذان المدلولان هما: الحدث و الزمان، و قد صرح بأنه يدل على غير الزمان-اتجهت الدلالة بعد ذلك إلى المعنى المجرد وحده. و مثل للمصدر بكلمة: «أمن» و قال عنه: إنه من الفعل الماضى: «أمن» ، يريد بذلك: أن معنى هذا المصدر هو بعض مما يحويه الفعل «أمن» إذ الأمن يدل على المعنى المجرد الذى هو أحد شيئين يدل عليهما الفعل: أمن.
[٦] راجع الرأى فى جـ ٣ باب: أبنية المصادر. ص ١٤٤ م ٩٨ و فى ٩٩ ١٦١ م باب:
«إعمال المصدر و اسمه» .