النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٣ - عن
هى: «قرب الدار ليس بنافع» ... و كانت أداة الإضراب و الإبطال هى كلمة:
«على» .
و الأحسن فى كلمة: «على» إذا كانت للإضراب و الإبطال عدم تعلقها هى و مجرورها بشىء؛ (لأنها فى هذا الاستعمال بمنزلة: «لكن» التى تفيد الاستدراك) مع اعتبارها حرف ابتداء، لوقوعها فى أول الجملة [١] .
و قد تستعمل: «على» اسما بمعنى: «فوق» و يكثر هذا بعد وقوعها مجرورة بالحرف «من» فإنه لا يدخل إلا على الأسماء، نحو: تمرّ من على بلدنا الطائرات. أى: من فوق بلدنا [٢] ، فقد خرجت من حرفيتها، و صارت اسما بمعنى «فوق» ، كما نرى. و هذا قياسى كباقى استعمالاتها.
و إذا كان المجرور بها ضميرا وجب قلب ألفها ياء [٣] ؛ نحو: تقبل علينا وفود السائحين شتاء. و قول الشاعر:
إذا طلعت شمس النهار فإنها # أمارة تسليمى عليك، فسلّمى
فإن كان الضمير ياء المتكلم، وجب إدغام الياءين؛ نحو: علىّ أن أسعى للخير جاهدا [٤] ...
***
عن [٥] :
حرف جر أصلى؛ يجر الظاهر و المضمر. و أشهر معانيه تسعة:
[١] و لا داعى للأخذ بالرأى الذى يقول: إنهما متعلقان بمحذوف هو خبر لمبتدأ محذوف و التقدير:
(التحقيق كائن على أن كذا و كذا) ؛ لأن هذا الرأى يحوى التعقيد، و التكلف، و كثرة المحذوف من غير داع. و قد ذكرنا-و أوضحنا الأسباب-أنه لا يصح الالتجاء إلى الحذف و التقدير و التعسير بغير ضرورة قاسية؛ لا سبيل للتغلب عليها إلا من هذه الناحية. و الرأيان فى حاشية الأمير على الشذور ص ١٥ عند الكلام على «ذى» إحدى الأسماء الستة.
[٢] و قد أشار إلى هذا ابن مالك فى بيت سيجىء فى هامش ص ٤٧٧ عند كلامه على «الكاف» التى قد تقع اسما.
[٣] و هى المكتوبة ياء، تبعا لقواعد رسم الحروف.
[٤] «ملاحظة» : جاء فى «الكامل» للمبرد-جـ ١ ص ٢٧٠-أن بعض العرب يحذف من آخرها اللام و الياء إذا كان المجرور بها مبدوءا «بأل» ، و يحذف معهما همزة «أل» كقول قطرى بن الفجاءة:
غداة طفت علماء بكر بن وائل # و عجنا صدور الخيل نحو تمم
يريد طفت على الماء القتلى من بكر... و جاء على هامش الموضع السالف أن أولئك العرب تفعل ذلك كثيرا فى النثر و الشعر اهـ، لكن الأنسب اليوم عدم مجاراتهم، لما فيه من لبس.
[٥] الغالب أن تتحرك النون بالكسر إذا وقع بعدها ساكن مطلقا: (أل، أو غيرها) ، نحو:
انصرف عن الأذى انصرافك عن استقبال البلايا.