النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٦ - التاسع انقسامها بحسب الإفراد و عدمه إلى مفردة، و جملة، و شبه جملة
و عن عاملها أيضا. و أن العامل فى هذه الحال محذوف وجوبا، و كذلك صاحبها.
ففى المثال السابق: «خليل أبوك عطوفا» ، يكون التقدير: أحقه، أو: أعرفه، أو: أعلمه، أو نحو ذلك. و هذا التقدير حين يكون المبتدأ كلمة غير ضمير المتكلم، فإن كان ضميرا للمتكلم وجب اختيار الفعل أو العامل المقدر مناسبا له، أى: أحقّنى-أعرفنى-أعلم أنى... و لا بد أن تكون هذه الحال متأخرة عنه أيضا.
أما الغرض [١] من التوكيد بالحال فقد يكون بيان اليقين نحو: أنت الرجل معلوما، أو الفخر، نحو: أنا فلان بطلا، و التعظيم؛ نحو: أنت العالم مهيبا، أو التحقير؛ نحو: هو الجانى مقهورا؛ أو التصاغر؛ نحو: ربّ أنا عبدك فقيرا إليك؛ أو التهديد و الوعيد، نحو: فلان قاهر للأبطال قادرا على الفتك بك [٢] ...
***
التاسع: انقسامها بحسب الإفراد و عدمه إلى مفردة، و جملة، و شبه جملة.
ثم الكلام على ما تحتاج إليه الجملة الحالية من رابط:
فالمفردة: ما ليست جملة و لا شبهها، نحو: أشرب الماء صافيا [٣] -
ق-و لا تكون الحال مؤكدة لمضمون الجملة. و قد قلنا فى رقم ١ من هامش ص ٣٤١ إن بعض النحاة اشترط الجمود المحض؛ ليخرج: هو الأسد مقداما؛ فإنها مؤكدة لعاملها؛ و هو: «الأسد» ؛ لتأوله بالشجاع، و ليست مؤكدة لمضمون الجملة، لأن هذه الحال ليست جامدة محضة، كما يشترط. و قد آثرنا هناك إهمال رأيه، و الأخذ بالرأى الذى يكتفى بمجرد الجمود للأسباب التى أوضحناها.
[١] يتبين هذا الغرض بالقرائن المنضمة للكلام
[٢] فيما سبق يقول ابن مالك:
و عامل الحال بها قد أكّدا # فى نحو: لا تعث فى الأرض مفسدا-١٨
بها: أى: بالحال. ثم قال فى الحال المؤكدة لمضمون الجملة:
و إن تؤكّد جملة فمضمر # عاملها و لفظها يؤخّر-١٩
أى: أن العامل مضمر (أى: محذوف) إذا كانت الحال مؤكدة للجملة، و أن لفظ الحال يؤخر وجوبا عن الجملة، و عن عاملها المحذوف، هو و صاحبها.
[٣] و من الحال المفردة بعض ألفاظ مركبة سماعا (فلا يجوز القياس عليها) و هى ألفاظ وردت عن العرب مركبة، و مبنية: -على الأصح-على فتح الجزأين فى محل نصب، باعتبارها حالا، و لا تكون غير حال.
و منها: تفرق الأعداء شغر بغر، أى: متفرقين. و كذلك شذر مذر، بمعنى: متفرقين أيضا-