النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣ - ما تنفرد به الأفعال القلبية الناسخة، هى و ما يعمل عملها
ظننت ثعلبا القطّ البرّىّ؛ إذ لا مانع يمنع تقديم أحدهما على الآخر...
و هكذا تجب مراعاة الأحكام الخاصة بالترتيب بين المبتدأ و الخبر، و تطبيقها هنا، عند النظر فى الترتيب بين المفعولين [١] .
***
ما تنفرد به الأفعال القلبية الناسخة، هى و ما يعمل عملها:
تنفرد النواسخ القلبية بخمسة أحكام، منها حكم واحد مشترك بينها جميعا، سواء أكانت متصرفة أم جامدة. و هذا الحكم هو: تنوّع مفعولها الثانى. أما الأحكام الأربعة الأخرى فمقصورة على القلبية المتصرفة، دون الجامدة، -و غيرها- و سيجىء لهذه الأربعة بحث مستقل [٢] .
(ا) فأما تنوع المفعول الثانى الذى أشرنا إليه فلأنه خبر فى الأصل؛ فهو ينقسم إلى مثل ما ينقسم إليه الخبر؛ من مفرد [٣] ، و جملة [٤] ، و شبه جملة [٥] ؛ فليس من اللازم فى المفعول الثانى أن يكون مفردا، و إنما اللازم أن يكون الفعل الناسخ قلبيّا متصرفا أو غير متصرف [٦] ؛ كما فى الأمثلة الآتية، و من المهم التنبه لإعراب كل قسم. و لا سيما الجملة و شبهها:
[١] ستجىء إشارة موجزة لهذا الترتيب فى ص ١٦٥ م ٧٢.
[٢] فى ص ٢٥ المسألة: ٦١.
[٣] المراد به هنا و فى الخبر: ما ليس جملة و لا شبهها.
[٤] بشرط ألا تكون إنشائية.. لأن الإنشائية لا تصلح هنا (انظر رقم ٣ من هامش ص ٢٠) .
[٥] طبقا لما جاء فى بعض المراجع الوثيقة و تؤيده النصوص الفصيحة التى تكفى لإباحة القياس عليه.
[٦] قد سبقت أمثلة المفرد. و مثال الجملة الاسمية قول الشاعر:
حذار، حذار من جشع؛ فإنى # رأيت الناس أجشعها اللئام
و مثال الجملة الفعلية:
و إنى رأيت الشمس زادت محبة # إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
فكل واحدة من الجملتين (أجشعها اللئام-زادت محبة) سدت مسد المفعول الثانى الذى يحتاج إليه الفعل الناسخ. و مثال شبه الجملة-قول بعضهم: رأيت قدرة اللّه فى كل شىء، و ألفيت سلطانه فوق كل سلطان.
و قول الشاعر ينتخر:
إنى-إذا خفى الرجال-وجدتنى # كالشمس؛ لا تخفى بكل مكان
فشبه الجملة (الجار مع مجروره، أو الظرف) سد مسد الثانى.