النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٤ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
الحكم الرابع غير خاص بالأفعال القلبية وحدها؛ فهناك بعض أفعال أخرى تشاركها فيه؛ مثل: «رأى» البصرية و الحلمية، و هو كثير فيهما، و مثل:
«وجد» (بمعنى: لقى) ، و قد، و عدم. و هو قليل فى هذه الثلاثة، و لكنه قياسى فى الخمسة، و فى غيرها مما نصّت عليه المراجع؛ و ليس عامّا فى الأفعال؛ نحو: استيقظت فرأيتنى منفردا. -أخذنى النوم فرأيتنى جالسا فى حفل أدبىّ. -ساءلت نفسى فى غمرة الحوادث: أين أنا؟ثم وجدتنى (أى: لقيت نفسى، و عرفت مكانها) -فقدتنى إن جنحت إلى خيانة، أو عدمتنى. و لا يجوز هذا فى غير ما سبق إلا ما له سند لغوى يؤيده. فلا يصح:
كرمتنى، و لا سمعتنى، و لا قرأتنى، و أشباهها مما لم يرد فى المراجع. إلا إن كان أحد الضميرين منفصلا، فيجوز فى جميع الأفعال، نحو: ما لمست إلا إياى- ما راقبت إلا إياى [١] .
و يمتنع فى باب: «ظن و أخواتها» و فى جميع الأفعال الأخرى-اتحاد الفاعل و المفعول اتحادا معنويّا إن كان الفاعل ضميرا، متصلا، مستترا، مفسّرا بالمفعول به، فلا يصح محمدا ظنّ قائما-و لا عليّا نظر؛ بمعنى: محمدا ظنّ نفسه... و عليّا نظر نفسه... لأن مفسر الضمير هنا: (أى: مرجعه) هو المفعول به. فإن كان الضمير الفاعل منفصلا بارزا صحّ؛ فيقال: ما ظن محمدا قائما إلا هو، و ما نظر عليّا إلا هو...
[١] «ملاحظة» : المفهوم من كلام النحاة أنهم يمنعون ما سبق من اجتماع الفاعل و المفعول به إذا كانا ضميرين، متصلين، متحدين معنى-بأن يكونا لمتكلم واحد، أو لمخاطب واحد-و لا فرق فى هذا بين المفعول به الحقيقى، و المفعول به التقديرى، و هو الذى يتعدى إليه العامل بحرف جر، إذ المجرور فى هذه الصورة مفعول به تقديرا. فيمتنع أن يقال: «أحضرتنى، أو أحضرت بى» إذا كان الضميران للمتكلم. كما يمتنع أن يقال: أوثقتك، و أوثقت بك إذا كان الضميران لمخاطب واحد.
لكن يعترض رأيهم فى المفعول التقديرى آيات كريمة متعددة، منها قوله تعالى: (وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ.. ) و قوله تعالى: (وَ اُضْمُمْ إِلَيْكَ جَنََاحَكَ.. ) و قوله تعالى: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) و لا عبرة بما يقوله «الصبان» نقلا عن «المغنى» من أن الآيات مؤولة على تقدير حذف مضاف، كلمة «نفس» محذوفة، و أن الأصل: هزى إلى نفسك-أضمم إلى نفسك-أمسك على نفسك-قاصدين بهذا التأويل أن توافق الآيات رأيهم، مع أن الواجب أن يغيروا رأيهم ليوافق أفصح كلام عرفوه؛ فلا علينا من اتباعه، و من شاء فليتأوله.
غ