النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٨ - أحكامه
٢-و من أحكامه أنه يجوز حذفه لدليل يدل عليه عند الحذف؛ كأن يقال:
إن اللّه أهل للشكر الدائم؛ فاعبده شكرا، و أطعه. و التقدير: أطعه شكرا؛ فحذف الثانى لدلالة الأول عليه. و مثل: إن الضيف الذى سيزورنا جدير أن نظهر له التكريم فى كل حركاتنا؛ فنقف تكريما، و نتقدم عند قدومه تكريما، و نصافحه، أى: نصافحه تكريما. و مثل ما سبق من قول ابن مالك: جد شكرا و دن [١] .
٣-و منها: أنه-و هو منصوب أو مجرور-يجوز تقدمه على عامله؛ نحو:
(طلبا للنزهة-ركبت الباخرة) . (انتفاعا-شاهدت تمثيل المسرحية) . و الأصل:
ركبت الباخرة، طلبا للنزهة-شاهدت تمثيل المسرحية؛ انتفاعا. و قول الشاعر:
فما جزعا-و ربّ الناس-أبكى # و لا حرصا على الدنيا اعترانى
و الأصل: فما أبكى جزعا.
٤-و منها: جواز حذف عامله؛ لوجود قرينة تدل عليه؛ نحو: بعدا عن الضوضاء؛ فى إجابة من سأل: لم قصدت الضواحى؟...
٥-و منها: أنه لا يتعدد [٢] ؛ سواء أ كان منصوبا أم مجرورا؛ فيجب الاقتصار على واحد للعامل الواحد-و لا مانع من العطف عليه أو البدل منه [٣] -لهذا قالوا فى الآية الكريمة: (وَ لاََ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرََاراً؛ لِتَعْتَدُوا) . أن كلمة: «ضرارا» مفعول لأجله، و الجار و المجرور: (لتعتدوا) متعلق بها، و لا يصلح أن يكون متعلقا بالفعل إلا عند إعراب: «ضرارا» حالا مؤولة؛ بمعنى: مضارّين.
[١] من أمثلة حذفه-كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٢٢٥-قوله تعالى: (يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) و الأصل: كراهة أن تضلوا. أى: كراهة ضلالكم؛ فالمصدر المؤول مفعول له-كما نص على ذلك صاحب: «المغنى» عند الكلام على الحرف: لا-.
و المفهوم أن المفعول لأجله (و هو كلمة: كراهة) مضاف إلى المصدر المؤول بعدها، ثم حذف المضاف؛ فقام المضاف إليه مقامه، و أعرب إعرابه.
[٢] لأن العلة فى وجود الشىء لا تكون إلا واحدة. و السبب الواحد لا يوجد إلا مسببا عنه واحدا.
[٣] و من أمثلة العطف عليه قول على رضى اللّه عنه فى بعض الأشرار: «لا تلتقى بذمهم الشفتان؛ استصغارا لقدرهم، و ذهابا عن ذكرهم» ، و من أمثلة البدل قول أحد الباحثين: (ما تأملت الكون إلا تجلت لى عظمة اللّه، و عجائب قدرته؛ فأطأطئ الرأس إخباتا، خشوعا، و تواضعا... ) فالخشوع هو الإخبات بدل كل من كل-.